فيها الإسلام جميع شؤون الحياة، فيعمّ الأمن الذي يستعجلونه في حياة لا يخاف فيها المسلم إلا الله والذئب على غنمه.
فالواقع الذي كان في مكة، بعد دخول بعض القرشيين الإسلام، والواقع الذي أوجده مصعب بن عمير مع الأنصار في المدينة المنورة قبل الهجرة بعد ازدياد عدد الأنصار، هو- بمقياس الإسلام- مثلُ الواقع الذي يعيشه المسلمون اليوم في ديارهم، من حيث الدار والحياة، وإن اختلفت بعض المعطيات كعدد المسلمين وتطبيق بعض أحكام الإسلام.
بعد إدراك هذا الواقع بكل مكوناته من مكان وإنسان وأفكار ومشاعر وأنظمة، وبعد إدراك وجوب تغييره إلى دار إسلام وحياة إسلامية ومجتمع إسلامي، لا بد أن يبحث العاملون للتغيير عن الأحكام الشرعية اللازمة للتغيير، ليصلوا إلى الطريقة التي رسمها رب العالمين، والتي سلكها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لإيجاد الدولة الإسلامية الأولى والحياة الإسلامية التي استمرت أكثر من ثلاثة عشر قرنًا، وذلك من أجل استئناف هذه الحياة التي توقفت منذ عقود.