قلت: قد رواه عن سعيد بن أبى عروبة فرفعه أربعة من الثقات: عبدة بن سليمان الضبى ، ومحمد بن عبد اللَّه الأنصارى ، ومحمد بن بشر العبدى ، وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضى . وهؤلاء حفاظ أثبات كلهم ، وأثبتهم في ابن أبى عروبة: عبدة ، فلا يضرهم خلاف من أوقفه ، ولا من أعضله !! . فقد رواه غندر عن سعيد بن أبى عروبة ؛ فأوقفه على ابن عباس ، ورواه عمرو بن الحارث عن قتادة عن سعيد بن جبير ؛ فأسقط من إسناده عزرة .
قلت: فأما غندر ، فقد خالفه أربعة من الحفاظ الأثبات ، فالقول قولهم ، ورواياتهم أشبه بالصواب . وأما عمرو بن الحارث المصرى ، فقد وهم وأخطأ ، فإن قتادة لم يلق سعيد بن جبير كما قاله يحيى بن معين وغيره .
قال أبو عمر بن عبد البر (( التمهيد ) ): (( وليست هذه عللا يجب بها التوقف عن القول بالحديث ، لأن زيادة الحافظ مقبولة ، وحكمها حكم الحديث نفسه لو لم يجيء به غيره ) ).
وقد أطلت البحث في بيان صحته في: (( السعى المحمود بتخريج وإيضاح مناسك ابن الجارود ) ).
وفى رواية لعبدة: قَالَ: (( هَلْ حَجَجْتَ قَطُّ ) )، قَالَ: لا ، قَالَ: (( فَاجْعَلْ هَذِهِ عَنْ نَفْسِكَ ، ثُمَّ حُجَّ عَنْ شُبْرُمَةَ ) ).
( بيان ) قال أبو الوليد بن رشد القرطبى (( بداية المجتهد ونهاية المقتصد ) ) (1/234) : (( واختلفوا في الذي يحج عن غيره ؛ سواء كان حيا أو ميتا ، هل من شرطه أن يكون قد حج عن نفسه أم لا ؟ . فذهب بعضهم إلى أن ذلك ليس من شرطه ، وإن كان قد أدى الفرض عن نفسه فذلك أفضل ، وبه قال مالك فيمن يحج عن الميت لأن الحج عنده عن الحي لا يقع .