فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 134

( بيان ) قال الإمام الشافعي (( الأم ) ) (2/133) : (( فإن قال قائل: فقد أمر النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم امرأة أن تقضي الحج عن أبيها ، ولم يحفظ عنه أن تقضى العمرة عنه ؟! ، قيل له: إن شاء الله قد يكون في الحديث فيحفظ بعضه دون بعض ، ويحفظ كله فيؤدي بعضه دون بعض ، ويجيب عما يسأل عنه ، ويستغنى أيضا بأن يعلم أن الحجَّ إذا قضى عنه فسبيل العمرة سبيله . فإن قال قائل: وما يشبه ما قلت ؟ ، قيل: روى عنه طلحة بن عبيد الله أنه: سئل عن الإسلام ؟ ، فقال: (( خمس صلوات في اليوم والليلة ) )، وذكر الصيام ولم يذكر حجا ولا عمرة من الإسلام ، وغير هذا ما يشبه هذا والله أعلم . فإن قال قائل: ما وجه هذا ؟ ، قيل له: ما وصفت من أن يكون في الخبر فيؤدي بعضه دون بعض ، أو يحفظ بعضه دون بعض ، أو يكتفي بعلم السائل ، أو يكتفي بالجواب عن المسألة ثم يعلم السائل بعد ولا يؤدي ذلك في مسألة السائل ويؤدي في غيره )) اهـ .

( بيان ثان ) قال أبو عمر بن عبد البر (( التمهيد ) ) (9/124) : (( واختلف العلماء في تأويل هذا الحديث ومعناه: فذهب جماعة منهم إلى أن هذا الحديث مخصوص به أبو الخثعمية ؛ لا يجوز أن يتعدى به إلى غيره ، بدليل قول الله عز وجل (( من استطاع إليه سبيلا ) )، وكان أبو الخثعمية ممن لا يستطيع ؛ فلم يكن عليه الحج ، فلما لم يكن ذلك عليه لعدم استطاعته كانت ابنته مخصوصة بذلك الجواب . وممن قال ذلك: مالك بن أنس وأصحابه ، وجعلوا أبا الخثعمية مخصوصا بالحج عنه ؛ كما كان سالم مولى أبي حذيفة عندهم وعند من خالفهم في هذه المسألة مخصوصا برضاعه في حال الكبر ؛ مع اشتراط الله عز وجل تمام الرضاعة في الحولين ، فكذلك أبو الخثعمية مع شرط الله في وجوب الحج الاستطاعة وهي القدرة .

ـــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت