ليعلم الناظر في هذا الكتاب أن وسم أحاديثه بالصحة إنما هو بالنظر إلى عموم مصطلح (( الصحيح ) )وهو ما اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه وسلم من الشذوذ والعلة . فكل حديث جمع هذه الشروط فهو ثابت محتج به . ولربما خولفت في الحكم على بعض أحاديث هذا الكتاب ، فما حكمت له بالصحة قد يقال هو حسن ، فإن يكن ذا فليعلم المخالف أن أكثر أصحاب الصحاح ، لم يكونوا يفرقون بين الصحيح والحسن ، ويخرَّجون كلاًّ منهما فى (( صحاحهم ) )، ورأس هذه الطبقة إمام المحدثين أبو عبد اللَّه البخارى . (1)
ولنكتفى في هذه العجالة البالغة الاختصار بذكر مثالٍ بما أخرجه البخارى فى (( الصحيح ) )باب: إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه (2/214. سندى )
حدَّثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان عن عمرو عن عطاء عن صفوان بن يعلي عن أبيه قال: سمعت النَّبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقرأ على المنبر (( ونادوا يا مالك ) )؛ قال سفيان في قراءة عبد الله (( ونادوا يا مال ) ).
وأخرجه كذلك في باب: صفة النار وأنها مخلوقة (2/219. سندى ) .
حدَّثنا قتيبة بن سعيد حدثنا سفيان عن عمرو سمع عطاء يخبر عن صفوان بن يعلى عن أبيه أنه: سمع النَّبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقرأ على المنبر (( ونادوا يا مالك ) ).
وأخرجه ثالثًا في باب: قوله (( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون ) ) (3/185. سندى ) .
حدَّثنا حجاج بن منهال حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال: سمعت النَّبيَّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم يقرأ على المنبر (( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ) ).
قلت: فهذا حديث صحيح خرَّجه البخارى في ثلاثة مواضع من (( صحيحه ) )، كلها من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبى رباح عن صفوان بن يعلى عن أبيه به .