فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 54

ما رواه البخاري من قصة إسلام الطفيل بن عمرو بالغ مشركو قريش في التشويه الإعلامي والتحذير من أن يسمع الطفيل من النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ووضع القطن في أذنه حتى لا يسمع ولو عَرضًا ، لكنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحِجر يتلو القرآن، فجلس واستمع فأسلم على الفور وأتى بعد ذلك بقبيلته كلها مسلمين.

هاتان القصتان تبينان الأثر العكسي الذي ينتجه التشويه الإعلامي ، من حب استطلاع لدى كل ذكي ألمعي عندما يجد بين طيات الكلام فجوات عقلية ، ومسافات غير منطقية ، فيسترعي انتباهه، ثم يأتي إلى الحقيقة بنفسه يتعلمها يفهمها، ولذا كانت أكبر حملة ضد الإسلام في الشرق والغرب بعد أحداث سبتمبر سببا في الإقبال الشديد على الإسلام من عقلاء الأمريكان والأوربيين بعد أحداث سبتمبر 2001 ، واعترفت الصحافة الأمريكية ومراكز الأبحاث ، والتحليلات السياسية أن أكبر فترة دخل فيها الأمريكان الإسلام هي ما بعد أحداث سبتمبر 2001 ، وهذا مما يضاعف الأمل في قوله تعالى:"كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ" [الرعد: 17] .

الدرس التربوي هنا هو الأمل الدائم أن الله ناصرٌ دينه ، وخاذل أعداءه ، والدرس الدعوي أن نبادر في نشر الدعوة ، والحوار مع الغير، والحضور الإسلامي في تجمعات الناس ، والتقدم إليهم برسالة الإسلام في هدوء وحكمة مثلما كان هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في حواره مع الحصين وطفيل بن عمرو، وحوار الإمام علي مع أبي ذر - رضي الله عنهم - ، كان هذا سببا ليس في إسلام هؤلاء فقط ، بل كلٌ أتي بقومه ، بل دعا جيرانهم من قبائل مجاورة ، فكان سببا في فتح كبير للإسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت