فهذه الأجواء التي تسمح بكل هذه الألوان من الفجور، لا تسمح لوافد إلى مكة أن يعرف حقيقة هذا الدين، ولولا هذا الذكاء الحاد، والحس المرهف من الإمام على - رضي الله عنه - لعاد أبو ذر - رضي الله عنه - مثل أخيه لا يجد ما يشفي غليله عن هذا الدين الجديد، وما إن أسلم حتى أعلن إسلامه على الملأ فقاموا يضربونه ضربا مبرحا لمجرد أن يوجد بين هذه الآلاف الساجدين للأصنام رجل يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ولم يحمل سيفا ، ولم يؤذ أحدًا، ولكن كان هذا سببا كافيا في ضربه وإيذائه حتى كادوا يقتلونه لولا حماية العباس - رضي الله عنه - له وانكفاؤه عليه، وتخويفهم من بني غفار على طريق تجارتهم أن يثأروا لابن عشيرتهم أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - .