فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 54

-يقرأها عليه، فلما سمعها عتبة أنصت له، وألقى بيده خلف ظهره معتمدًا عليها يستمع منه حتى انتهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السجدة فسجد فيها، ثم قال: قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك، فقام عتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به، فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ فقال: ورائي، إني والله قد سمعت قولًا ما سمعت بمثله قط، والله ما هو بالشعر و لا بالسحر ولا بالكهانة، يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها بي، خلُّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه واعتزلوه، فوالله ليكوننّ لقوله الذي سمعت نبأ، فإن تصيبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإن يظهر على العرب فملكه ملككم وعزُّه عزكم، وكنتم أسعد الناس به، قالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه، فقال: هذا رأي لكم فاصنعوا ما بدا لكم.

في هذه الرواية وغيرها عرض سخي للنبي - صلى الله عليه وسلم - من مشركي قريش أن يدع دعوته مقابل ما يلي:-

أن يجمعوا له مالا حتى يكون أغنى أهل قريش مالا .

أن يجعلوه ملكا مطاعا فيهم ، فلا يصدرون في أمر دونه .

أن يزوجوه أجمل النساء ، ولو بلغن عشرا .

أن يوفروا له رعاية صحية نادرة ومتميزة .

هذه العروض كلها مقابل شيء واحد، أن يكف عن الدعوة إلى توحيد الله وإنكار حق أي شخص أو جهة أو هيئة في التشريع والحكم والقضاء دون الله تعالى ، لقوله تعالى:"فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا" [النساء: 65] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت