الثانية: هي العلمانية ، وفي جوهرها لا تمانع أن تؤمن بأن الله خالق الكون لكن الأمر للناس في الأحكام والتشريعات والقوانين، واللوائح في كل أمور الحياة ، فإذا أحلّوا الزنا والربا والخمور والسفور و .. فهذا من حكم الشعب للشعب لأن المنطق يقوم على:"دع ما لله لله ، وما لقيصر لقيصر"فالعلاقة مع الله أنه الخالق علاقة فردية ونحن نأمر ونصرف حياتنا كما نريد . وهذه لها أنصار أكثر الآن في ديار الإسلام، وكثير منهم لا يدري أن هذا ربما يخرجه من الملة أن يعتقد أن الله له الخلق دون الأمر وأن الدين يحتاج إلى تحديث وتطوير وفقا للمفاهيم الغربية الوافدة .
الثالثة: العقيدة الإسلامية التي توجب الجمع بين الأمرين"الخلق والأمر"كما قال تعالى:"أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" [الأعراف: 54] ، وهي تتوافق مع الفطرة السليمة والعقول الصحيحة ، أن من ابتكر أو اخترع شيئا يكون له حق وضع النظام الذي نتعامل به مع هذا الاختراع ، كذلك الكون والإنسان له خالق واحد، وهو صاحب الحق في الأمر والنهي ، وهذا وحده الحق الذي غيره الباطل .
لا بد لنا إذن أن نتأسى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في الوقوف بحزم أمام الإغواء بالتعايش في وئام وسلام ، إذا تنازل كل منا عن جزء من دينه ، ولا مانع أن يجرب كلُ ما عند الآخر في الوقت الذي ينادي فيه القرآن علينا"وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ" [المائدة: 49- 50]
الإغواء بالمال والنساء والجاه