اختلف فيه على نحو من عشرة أوجه، فروي مرسلا وروي موصولا، ومنهم من جعله من مسند أبي بكر، ومنهم من جعله من مسند سعد، ورواته ثقات لا يمكن ترجيح بعضهم على بعض.
مثال المضطرب متنا: ما رواه الترمذي عن فاطمة بنت قيس قالت: (سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الزكاة فقال: إن في المال لحقًّا سوى الزكاة) .
ورواه ابن ماجة من هذا الوجه -أي بهذا السند-: (ليس في المال حق سوى الزكاة) .
فالمتن الأول يثبت أن في المال حقا الزكاة. والثاني ينفي أن يكون في المال حق سوى الزكاة.
قال العراقي: هذا اضطراب لا يحتمل التأويل.
قال الناظم رحمه الله تعالى:
وَ (الْمُدْرَجَاتُ) في الْحَدِيْثِ مَا أَتَتْ ... 25 ... مِنْ بَعْضِ أَلْفَاظِ الرُّواةِ اتَّصَلَتْ
26 -المدرج:"ما غُيِّرَ سياق إسناده، أو أُدخل وأُدرِجَ في متنه ما ليس منه بلا فصل ولا بيان".
مثال المدرج في السند: قصة ثابت بن موسى في الزاهد في روايته: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار.
أصل القصة أن ثابت بن موسى دخل على شريك القاضي وهو يملي ويقول: (حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ... ) وسكت ليكتب المستملي.
فلما نظر إلى ثابت بن موسى وهو داخل ضحك وقال: (من كثرت صلاته بالليل .... ) وقصد بذلك زهد ثابت بن موسى، فظن ثابت أنه متن ذلك الإسناد فكان يحدث به.
مثال المدرج في المتن: حديث أبي هريرة أن النبي قال: (أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار) .
فالذي يقرأ الحديث يظن أن الكلام كله من قول النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا خطأ، فلفظ: (أسبغوا الوضوء) من كلام أبي هريرة. ونعرف الإدراج بتنصيص الرواة وأهل العلم.
قال الناظم رحمه الله تعالى:
وَما رَوَى كُلُّ قَرِينٍ عَنْ أَخِهْ ... 26 ... (مُدَبَّجٌ) فَاعْرِفْهُ حَقًّا وَانْتَخِهْ
27 -المدبج:"ما رواه قرينان أحدهما عن الآخر".