سفاحٌ غشومٌ ظلومٌ يصبح ويمسي وهو للكفرة خاشع خاضعٌ راكعٌ ولأهل الدين ممقتٌ مقتِّل منكِّلٌ مشرد، وللدين مبغضٌ مفسدٌ محاربٌ معطِّلٌ مُهِينٌ؟!!
وهل كُتب على الأجيال أن تفني أعمارها وهي بين الانتظار والاحتضار والتربص والتصبر؟ وأن تعيش تحت كبت الجاهلية، وجحيم القوانين الإجرامية، والاستسلام للمتجبرين الذي لم يدخروا وسيلة من وسائل الاستذلال والإخضاع إلا جربوها؟ ومَن الذي قال إن أبناء أمة الإسلام المعتزّين بالله قد ضربت عليهم الذلة والمسكنة أينما ثقفوا، وأن يتسلط عليهم من يسومهم سوء العذاب إلى يوم القيامة، وأن عليهم أن يتهيوا في الأرض كلَّ أعمارهم ليبحثوا لهم عن ملجأ ومأمن يمُن به عليهم أعداؤهم في بلاد الغرب الكافر ويذروا بلادهم الإسلامية تصطلي بسعير الخوف والرعب والإجرام والتنكيل الذي يمارسه بدقة وعناية وإتقان وإصرار وحقد (ولاة الأمر!!) .
ثم أعيد هنا ما ذكرته في بعض الأبحاث السابقة، وهو أن المعركة بين المجاهدين وبين هؤلاء المرتدين ليست محصورة في مسألة الخروج على الحاكم الكافر، فهذا -فيما أرى- تسطيح لهذه القضية المعاصرة الكبرى وحَيْدَةٌ بها إلى نقاشات جزئية تأكل الأوقات والأوراق دون أن تكون علاجًا حقيقيًا للمسألة، فإن هؤلاء الحكام قد تبدّل كثير منهم أو مات أوقتل إلا أن حال أنظمتهم وسياساتهم باقية على أساس تمرِّدها على الله وشرعه ومحاربتها لدينه وعباده، بل لا يذهب طاغية إلا ويأتي من هو شرٌّ منه، وذلك لأن أصول تلك الدول وقواعدها وقوانينها راسخة في الكفر ضاربة في أعماقه وما على الحاكم الجديد الذي يلجها بانقلاب أو توريث أو انتخابات إلا أن يسير عليها ويلتزم بها، وإن حصل تغيير فهو شكليٌ يلبي طموحات الهوى الجديد، وتجديد الهوى، ولا علاقة للإسلام به، وعليه فإن المعركة الحقيقية عند النظر إنما هي ضد هذا الواقع المتمرد على الله القائم على المشاقة للحقِّ المبني أصلًا على أساس الكفر، فسواء جاء حاكمٌ أو ذهب آخر فإن هذا لا يغير شيئًا ما دامت تلك الأنظمة باقية حاكمةً، ومؤسساتها راسخةً قائمة، فالواجب هو الخروج على هذا الحكم الكافر واقتلاعه من جذوره واجتثاثه من أصوله وليس فقط الخروج على الحاكم الكافر، ومن هنا فلا أرى اليوم وبالنظر إلى واقع بلدان المسلمين كبير فائدة في نقاشات مسألة حكم الخروج على هؤلاء الحكام وهل هم كفروا أم لا، فإن ذلك لا ينفع المسلمين كثيرًا؛ لأنهم ليسوا فقط محتاجين إلى حاكمٍ مسلمٍ