بل وكانت تحتجب من الحسن والحسين في حين أن دخولهما على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - حل لهما (الخلاصة 1/ 68)
ودخل عليها رجل أعمي فاستمهلته حتى تحجبت فتعجب من ذلك فقالت له إن لم تكن تراني فإني أراك]
(46) الكَّرَم
كانت رضى الله عنها كريمة فيُروى أنّ"أم ذرة"كانت تزورها فقالت: بُعث إلى السيدة عائشة بمال في وعاءين كبيرين من الخيش: ثمانين أو مائة ألف فَدَعت بطبق وهى يومئذ صائمة فجلست تقسم بين الناس فأمست وما عندها من ذلك المال درهم فلما أمست قالت: يا جارية هلُمي إفطاري فجاءتها بخبز وزيت فقالت لها أم درة: أما استطعت مما قسمت اليوم أن تشترى لنا لحمًا بدرهم فنفطر به. فقالت: لا تُعنِّفيني لو كنتِ ذكَّرتينى لفعلت (سبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد 181/ 11)
(47) الصَّبْر
ولها رضي الله عنها في الصبر باع طويل ذلك أنّها شاركت النبي - صلى الله عليه وسلم - في حياته التي يملؤها الجد والاجتهاد والزهد والتقشف تقول رضي الله عنها لِعُرْوَةَ ابْنَ أُخْتِها:"إِنْ كُنَّا لَنَنْظُرُ إِلَى الْهِلَالِ ثُمَّ الْهِلَالِ ثَلَاثَةَ أَهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْنِ وَمَا أُوقِدَتْ فِي أَبْيَاتِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَارٌ فَقال: يَا خَالَةُ مَا كَانَ يُعِيشُكُمْ؟ قَالَتْ: الْأَسْوَدَانِ: التَّمْرُ وَالْمَاءُ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - جِيرَانٌ مِنْ الْأَنْصَارِ كَانَتْ لَهُمْ مَنَائِحُ وَكَانُوا يَمْنَحُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَلْبَانِهِمْ فَيَسْقِينَا] رواه البخاري ومسلم"
ومن شواهد هذا الصبر ما رواه البخاري عن عائشة قَالَتْ: دَخَلَتْ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَاكُلْ مِنْهَا ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ فَدَخَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْنَا فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ"مَنْ ابْتُلِيَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنْ النَّارِ] رواه البخاري"
فكل ما عندها تمرة ثمّ تجود بها لتلك المرأة فترى فيها قول الله سبحانه وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [الحشر: 9] }
(48) الزُّهْد
روى البخاري عنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ عنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَعَلَيْهَا دِرْعُ قِطْرٍ (قميص من القطن) ثَمَنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ فَقَالَتْ: ارْفَعْ بَصَرَكَ إِلَى جَارِيَتِي وانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهَا تُزْهَى (تأنف وتتكبر) أَنْ تَلْبَسَهُ فِي الْبَيْتِ وَقَدْ كَانَ لِي مِنْهُنَّ دِرْعٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ تُقَيَّنُ (تزين) بِالْمَدِينَةِ إِلَّا أَرْسَلَتْ إِلَيَّ تَسْتَعِيرُهُ] رواه البخاري