الصفحة 19 من 305

وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ أَوَّلُهُمَا: كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ: وَأَهْلُ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي] صحيح مسلم

وهذه وصية منه - صلى الله عليه وسلم - بأهل بيته المؤمنين بأن يعرف الناس قدرهم وأن تحفظ مكانتهم وألا يبغض أحد منهم وأن يقابلوا بالحب والدعاء والثناء. وفي التكرار الوارد في قوله - صلى الله عليه وسلم -"أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي"تأكيد للوصية بهم وطلب العناية بشأنهم فيكون من قبيل الواجب المؤكد المطلوب على طريق الحثّ عليه دلّ على هذا المُراد قول أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ"ارْقُبُوا مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - فِي أَهْلِ بَيْتِهِ" (صحيح البخاري) فهو رضي الله عنه يُخَاطِب بِذَلِكَ النَّاس وَيُوصِيهِمْ بِهِ ويَقُولُ: اِحْفَظُوهُ فِيهِمْ فَلَا تُؤْذُوهُمْ وَلَا تُسِيئُوا إِلَيْهِمْ ولهذا وجب علينا إكرامهم وتأدية حقوقهم. كيف لا وهم أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخرا وحسبا ونسبا (انظر الصواعق المحرقة علي أهل الرفض والضلال والزندقة 653/ 2)

وإيجاب محبتهم ناتج من قوله تعالى قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى [الشورى: 23] } فإنه تعالى جعل شكر إنعامه وإحسانه بالقرآن منوطا بمحبتهم فكأنه - صلى الله عليه وسلم - يوصي الأمة بقيام الشكر. وقد علمَ الصحابة ما لأمّهات المؤمنين من مكانة ويُروى أنّ عمر رضي الله عنه أذن لأمّهات المؤمنين في الحج فأرسل معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وأمرهما أن يسير أحدهما بين أيديهنّ والآخر خلفهنّ ولا يسايرهنّ أحد ثم أمرهما إذا طفن بالبيت لا يطوف معهن أحد إلا النساء وذُكِرَ أنّه كان يحج بالناس كل عام فيحتمل أنْ يكون أمر عثمان وعبد الرحمن بتولي أمرهن لشغله هو بأمر العامة فخاف في التقصير في حقهن (الرياض النضرة في مناقب العشرة 162/ 1)

أخلاقِ أم المؤمنين عائشة

إتصفت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بأخلاقها الحسنة حتى لا تكاد تفوتها خلة أو صفة ممدوحة ومنْ بعض تلك الصفات الحميدة والأخلاق الكريمة.

(45) الحَيَاء

اشتهرت رضى اللَّه عنها بحيائها وورعها. فكانت شديدة الحياء قَالَتْ: كُنْتُ أَدْخُلُ بَيْتِي الَّذِي دُفِنَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبِي فَأَضَعُ ثَوْبِي فَأَقُولُ إِنَّمَا هُوَ زَوْجِي وَأَبِي فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ مَعَهُمْ فَوَ اللَّهِ مَا دَخَلْتُ إِلَّا وَأَنَا مَشْدُودَةٌ عَلَيَّ ثِيَابِي حَيَاءً مِنْ عُمَرَ (مسند أحمد 137/ 52)

ويا لها من صفة حميدة تُزَيّنُ بها المرأة ويا لها من منقبة كريمة فهي من فرط حيائها تحتجب من الأموات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت