أتذهبين إلى الشارع والأسواق وأنت تلبسين آخر صرعات الموضة وأحدث الموديلات التي تكشف عن أجزاء من جسمك! أم تلبسين الحجاب وتلتزمين الأدب والحياء في خروجك الضروري؟!
فلماذا لا تكوني هكذا في يومك الذي تعيشين فيه الآن؟! فربما اليوم أو غدًا موعد موتك؟!
فعُمرك يا غالية ليس إلا هذه الأوقات التي تنقضي كل يوم... وكل يوم يمر من حياتك تكونين قد اقتربت من موعد موتك، والله عز وجل يقول: { وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ... } [1] إنه يوم موتك، يوم عودتك إلى الله الواحد القهار، إنها تلك اللحظة التي تلقين فيها آخر النظرات على البنين والبنات والإخوة والأخوات.
إنها اللحظة التي تلقين فيها آخر النظرات على هذه الدنيا وتبدو على وجهك معالم السكرات وتخرج من صميم قلبك الآهات والزفرات.
إنها اللحظة التي لو كنتِ كافرةً لآمنتِ ولو كنت فاجرة لأيقنتِ.
إنها اللحظة التي تعرفين فيها حقارة الدنيا.
إنها اللحظة التي تحسين فيها بالحسرة والألم على كل لحظة فرطت فيها في جنب الله، تنادين ربكِ: ربي.. لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين.
إنها اللحظة الحاسمة التي يجيء فيها ملك الموت حتى يجلس عند رأسك لكي ينادي... فيا ليت شعري هل ينادي نداء النعيم أم ينادي نداء الجحيم؟!
ألا ليت شعري هل يقول: أيتها النفس الطيبة، اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان؟! أم يقول: أيتها النفس الخبيثة اخرجي إلى سخط من الله وغضب؟!
ألا ليت شعري هل تخرج نفسك فتسيل كما تسيل القطرة من فَيِّ السقاء؟! أم تفرق من جسدك فينتزعها ملك الموت كما ينتزع السفود من الصوف المبلول؟!
ألا ليت شعري.. هل يخرج منها كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض؟! أم يخرج كأنتن ريح وجدت على وجه الأرض؟!
ألا ليت شعري: هل تقول الملائكة: ما هذا الروح الطيب؟! أم تقول: ما هذا الروح الخبيث؟!
(1) سورة البقرة، الآية: 281.