فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 88

أما الأول فمن تأمل الشريعة بداله جليًا واضحًا أن هذا الدين كله بتكاليفه وعبادته وتشريعاته ملحوظ فيه فطرة الإنسان وطاقته. هذه الأحكام يسيرة لا عسر فيها, سمحه لا تكلف فيها, سهلة لا تعقيد فيها, إنها لا تمثل قيودًا وأغلالًا في عنق الإنسان, كما يخيل لبعض المستشرقين ومن على شاكلتهم فيكتبون عن روح الإسلام بروح التعصب وعقلية المتحامل, إنهم ومن لف لفهم من أبناء جلدتنا يجهلون أن الأحكام الشرعية في حقيقتها توجيه وتشريف أكثر منها قيودًا وحدودًا, وأن التكاليف الربانية أمر بحمد الله تعالى ينسجم مع طبيعة الإنسان ويتلاقى مع مزيته التي خصه الله تعالى بها من العقل والفهم, فأي حرج على الإنسان بعد ذلك أن يتقيد بها ويعمل بمقتضاها.

أما النوع الثاني من التخفيفات الواردة في الشرع لما يوجد من الأعذار والعوارض وهو المسمى بالرخص فهذا دليل عيان يشهد بأن هذا الدين دين اليسر والسهولة وشاهد عدل أيضًا على سماحته وتجاوبه مع الفطر المستقيمة وأيضا حساسية الشرع المرهفة لأحوال أهله بمسارعته في تقديم ما تزول به مشقتهم وعناؤهم ولله الحمد و المنة.

تعريف:

المشقة هي العسر والعناء الخارجين عن حد العادة والاحتمال, ومنه قول الله عز وجل { وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ } (1) أي بتعبها. والتيسير في اللغة هو السهولة والليونة.

والمعنى اللغوي الإجمالي لهذه القاعدة:

أن الصعوبة والعناء تصبح سببًا للتسهيل, وهذا معنى قولهم {إذا ضاق الأمر اتسع} .

وأما المعنى الشرعي الاصطلاحي لها فهو: أن الأحكام التي ينشأ عن تطبيقها دون عسر أو إخراج.

من أدلة هذه القاعدة:

من القرآن:

*قول الله عز وجل { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (2) } .

(1) النحل: من الآية7)

(2) البقرة: من الآية185)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت