هذا البيت أراد به المؤلف رحمه الله تعالى قاعدة عظيمة من قواعد هذا الدين وهي قاعدة اليسر ورفع الحرج والمشقة, وهذا يعبر عنها الفقهاء بقولهم {المشقة تجلب التيسير} وهذه القاعدة إحدى القواعد الخمس التي ينبني عليها صرح الفقه الإسلامي وهي:
1.الأمور بمقاصدها.
2.اليقين لا يزول بالشك.
3.المشقة تجلب التيسير.
4.الضرر يزال.
5.العادة محكمة.
قال الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى: إن الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمة بلغت مبلغ القطع"أي أنها متواترة".
ومن تتبع الشريعة الغراء في أصولها وفروعها يجد التيسير واضحًا جليًا في العبادات والمعاملات والحقوق والقضاء والأحوال الشخصية وغير ذلك مما يتصل بعلاقة الخلق بخالقهم أو علاقة الخلق بعضهم ببعض بما يضمن سعادتهم في الدنيا والآخرة.
والناظر في التخفيفات الواردة في الشرع يرى أنها لا تخرج عن نوعين اثنين:
1)نوع شُرع من أصله للتيسير, وهو عموم التكاليف الشرعية في الأحوال العادية وهنا لفتة وهي إن إيراد هذه القاعدة لا يعني ذلك أن الأصل في الشريعة العسر, وإنما المراد أن الأصل فيها اليسر, لكن قد يعرض للإنسان عوارض تجعل هذا اليسير في حقه عسيرًا فجاءت الشريعة فخففته.
ثانيًا وهذا هو القسم الثاني وهو:
2)نوع شرح لما يجد من الأعذار والعوارض وهو المسمى بالرخص.