عظيم الروم ونحو ذلك ولا يخفى أن من دواعي القبول لما تحمله الرسالة من فكر وما تهدف إليه من أغراض تقدير الشخص المرسلة إليه ومخاطبته بصفته ممثلا للدولة بصرف النظر عن كونه مخالفًا في الدين ولعل ذكر ما في هؤلاء الرؤساء من مزايا يقصد بها حضهم على تسخيرها للخير والهدى بدلًا من إضاعتها وتوظيفها في اللهو أو الشر وضرر الآخرين.
ولم يقتصر هذا الأمر على الرسائل إلى الملوك (العلاقات الدولية العامة) بل شمل الأفراد من دولة أخرى (العلاقات الدولية الخاصة) ومثال ذلك ما جاء في الرسالة التي بعث بها الوليد بن الوليد إلى أخيه خالد بن الوليد بتوجيه من النبي صلى الله عليه وسلم لدعوة خالد إلى الإسلام، وهي صورة من العلاقات الدولية الخاصة، فقد جاء في تلك الرسالة بعد البسملة أما بعد فإني لم أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام، وعقلك عقلك، ومثل الإسلام يجهله أحد؟ وقد سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم عنك وقال أين خالد؟ فقلت: يأتي الله به قال:"مثله يجهل الإسلام؟! ولو كان جعل نكايته وجده مع المسلمين كان خيرًا له ولقدمناه على غيره"فاستدرك ـ يا أخي ـ ما قد فاتك من مواطن صالحة [1] .
أما في مجال مخاطبة الملوك بالقول اللين فإن أمثلته واضحةفي الرسائل، ومنها رسالته إلى ملك اليمن وقوله له: إن أسلمت أعطيتك ما تحت يدك وملكتك على قومك [2] .
اشتمال الرسائل النبوية على الدعوة إلى الله ونشر القيم الفاضلة:
الرسالة أسلوب من أساليب الدعوة التي يجب على الداعية أن يستخدمها، لأن لها تأثيرًا دائمًا يتكرر سواء بالتأمل فيها عند قراءتها، أم كلما رجع إليها المرسلة إليه، ولا يخفى أن الرسالة حين يكتبها صاحبها يفرغ جهده في تحريرها وتضمينها ما يحقق ما يرمى إليه المرسل من أهداف.
عالمية الإسلام من خلال الرسائل النبوية إلى الملوك:
إن الرسائل النبوية تكشف عن وجه من وجوه التطبيق العملي الملموس لعالمية الدعوة الإسلامية باعتبارها خاتمة الأديان والهداية الإلهية للناس كافة، وموضوع الرسائل النبوية يعتبر صفحة هامة من صفحات السيرة النبوية [3] .
وتجدر الإشارة المؤجرة هنا إلى أهم العبر التي تستخلص من إرسال الرسائل إلى الملوك:
-إرسال الرسل فيه برهان عملي على ان دعوة الإسلام عامة للناس كافة.
-موقف هرقل وأفعاله يدل على التكبر عن الحق بالرغم من معرفته.
(1) صفوة الصفوة، لأبن الجوزي 1/ 651 ومع إن الرسالة من الوليد لأخيه خالد فإنها مستوحاة من كلامه عليه الصلاة والسلام.
(2) تاريخ الطبري 2/ 297.
(3) الدراسات المتعلقة بالرسائل النبوية، د. عز الدين إبراهيم (بحث المؤتمر الرابع للسيرة) 6/ 249.