ج/ حرية الرأي والتعبير:
قرر الإسلام هذا الحق وكفله لجميع الأفراد وقد نظر الإسلام إلى حرية الرأى على أنها نوعان: حرية الرأى في الأمور الدينية، وحرية الرأى في الأمور الدنيوية.
أما الأمور الدينية فلكل من لديه أهلية الاجتهاد أن يجتهد فيها ويرى الرأى الذي يوصله إليه اجتهاده، مادام اجتهاده في غير موضع النص، وما دام رأيه في حدود الأصول الكلية للدين ونصوصه الصحيحة: وذلك أن الإسلام جعل القياس من أصوله ومصادر التشريع فيه ـ والقياس هو إلحاق الأشباه بالأشباه والنظائر بالنظائر لاستنباط الأحكام التي لم ينص عليها، وهو إعمال للرأي بضوابط تحميه من الخطأ.
وأما حرية الرأى في الأموال الدنيوية فقد قرر الإسلام أن لكل فرد أن يبدى رأيه فيه حسبما يراه، وأن يعبر عن هذا الرأى بالطرق المناسبة له كالحديث والكتابة وما إلى ذلك، لا سلطان لأحد عليه ولا يملك أحد أن يصادر عليه رأيه وفكره، ما دام لا يتجاوز حدود الله وشعائر دينه ومقدساته ولا يعتدي على حريات الآخرين والنصوص الإسلامية التي تقرر المساواة بين الناس كثيرة.
المساواة بين الأفراد في الحقوق المدنية والسياسية:
المساواة بين الأفراد في كافة الحقوق المدنية والسياسة شعار من أظهر شعارات الإسلام، ونصوص الإسلام وأحكامه ناطقة بتقريرها على أكمل وجوهها بل إنها تعتبر المساواة من شعائر الإيمان كما يقول تعالى ? إنما المؤمنون إخوة وقوله صلى الله عليه وسلم"الناس سواسية كأسنان المشط لا فضل لأحمر على أسود ولا لعربى على عجمى إلا بالتقوى".
ذلك أن الإسلام لا يفرق بين واحد وآخر في الخضوع لسلطان قانونه، وليس فيه فرد فوق القانون مهما علت منزلته. فأمير المؤمنين والوالي وكل واحد من الأفراد متساوون في أحوالهم المدنية والجنائية، لا يمتاز واحد بحكم خاص ولا يطرق محاكمة خاصة بل الجميع أمام القانون سواء.
اشتراط الإسلام في الولايات العامة [1] :
إذا ما سلمنا بأن الدولة الإسلامية طراز خاص من الدول لها ذاتيتها وطبيعتها الخاصة التي تتميز بها على سائر الدول المعاصرة فإن ذلك يمكن أن يوضح العديد من القواعد الإدارية التي يجب أن تسود الجهاز الإداري والتي لا نظير لها في الإدارة المعاصرة، ومن بين هذه القواعد ضرورة اشتراط الإسلام في القادة الإداريين الذين يمارسون الولاية العامة على المسلمين وذلك لأن هذا الشرط يتعلق بذاتية الدولة الإسلامية وطبيعتها الخاصة، ذلك لأن غير المسلم لا يعمل على
(1) يفسّر المستشار طارق البشري، في بحثه القيم عن غير المسلمين في المجتمع الإسلامي (ص6) قصر الولايات على المسلمين بأن ذلك بسبب قلة المسلمين في الأقطار المفتوحة، فكان ضروريًا في مواجهة شعوبها لئلا يفلت الزمام من ايدى المسلمين، وكان هذا القصر ممكنا بحسبان التفوق السياسي.