الصفحة 16 من 27

بن الخطاب يعلن كذلك:"من رأى منكم في اعوجاجا فليقومه. قال له أعرابي والله لو رأينا فيك اعوجاجا لقومناه بسيوفنا".

ومن هذا يستبين أن دعائم الحكومة في الإسلام هي الشورى ومسئولية أولى الأمر واستمداد الرئاسة العليا من البيعة العامة. وتلك دعائم كل حكومة عادلة لأن مرجعها كلها أن يكون أمر الأمة بيدها وأن تكون هي مصدر السلطات.

وقد قضت الحكمة أن تقرر هذه الدعائم غير مفصلة لأن تفصيلها يختلف باختلاف الأزمان والبيئات. فالله سبحانه أمر بالشورى وسكت عن تفصيلها ليكون سعة في نظمها بما يلائم حالهم فهم لكل شعب يقررون نظام انتخاب رجالها والشروط الواجب توافرها في المنتخبين وكيفية القيام بالواجبات إلى غير ذلك مما تتحقق به الشورى ويصبح أمر المسلمين شورى فيما بينهم [1] .

وكذلك نظام المسئولية وكيف يؤدى رجال الشورى واجب النصح وتقديم ما يمكن أن يطرأ على غيره إلى غير ذلك. وترك تفصيله أيضًا لمراعاة مقتضيات الأحوال [2] .

اللامركزية في النظام السياسي الإسلامي

تتباين الأنظمة السياسية بشأن السلطة بين المركزية والتوزيع (اللامركزية) . على أن معظم البلاد الغربية تأخذ باللامركزية وأما في البلاد الإسلامية فالحال على العكس.

والواقع أن اللامركزية هو الشكل الذي كانت عليه الدول الإسلامية في عهود وحدتها حيث كانت تضم الدولة ولايات لها ما يشبه الحكم الذاتى، على كل منها والٍ أو أمير، وفي كل ولاية مدن وقرى متفاوتة في الحجم والأهمية بحسب الموقع أو المزايا الأخرى التي تتفاضل بها الأماكن.

والواقع أن السلطة لم تكن مركزية تنحصر في عاصمة الدولة وهي آنذاك المدينة التي يقيم فيها رئيس الدولة بل كانت متقاسمة بين الولايات.

وعلينا أن نستحضر حداثة هذا المصطلح (المركزية، واللامركزية أو المحلية) من حيث التصريح به والنص عليه في وثيقة رسمية .. فكان لابد من البحث في التطبيقات التي حفظتها لنا كتب الأحكام السلطانية وكتب الخطط، مع

(1) اورد د. بشار عواد معروف في بحثه عن الشورى (ص2 - 3) ان الاستشهاد بالتطبيقات العملية للشورى في عهد النبوة فيه الكثير من عدم الدقة بسبب الشخصية الرسالية للنبي صلى الله عليه وسلم. وان المجتمع الإسلامي يستطيع اليوم ان يضع القوانين والنظم والتعليمات بالشورى بما تلائم العصر وان التطبيقات العملية التي مارسها الخلفاء والحكام عبر العصور كانت ملائمة لعصورهم.

(2) عالمية الدعوة الإسلامية، د. على عبد الحليم محمود 359 دار عكاظ 1984.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت