الصفحة 15 من 27

مفهوم المعارضة السياسية

مفهوم المعارضة معروف منذ بدء الدولة الإسلامية، تحت مظلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكانت تحدث بصورة متعددة وفي مواقف مختلفة معروفة في العهود الإسلامية بما فيها العهد النبوي حيث كانت تحصل بمراجعة الصحابة ـ مع السمع والطاعة ـ للنبي صلى الله عليه وسلم في بعض التصرفات القائمة على الرأي والخبرة، كما حدث في اختيار موقع المعركة في بدر وفي مفاداة الأسرى، وفي صلح الحديبية ثم في العهد الراشدي حيث كان الخلفاء يحضّون الناس على الصدع بالحق بل تقويم ما يرونه فيهم من اعوجاج كما كان يفعل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما [1] .

قال الباجي: مصدر سلطة الإمام مبايعة الجمهور له ورضاهم به، فالأمة هي الحافظ للشرع [2] .

إن المعارضة السياسية الهادفة (التي لا تصدر لتسجيل مواقف وتحقيق مكاسب شخصية) تنبع من قاعد المسئولية التي لا يعفى منها أحد، بل تبدأ بولاة الأمور، كما في قوله صلى الله عليه وسلم"كلم راع وكلكم مسئول عن رعيته: فالإمام راع وهو مسئول عن رعيته" [3] .

ومسئولية الحاكم تحقق قاعدة توازن السلطة مع المسئولية التي اعتمدها علماء الإدارة العامة، فإن المسئولية تتزايد كلما تزايدت السلطات الموكولة إلى الشخص القائم على السلطة، لأنه مما يؤدي لمخاطر جسيمة في جهاز الإدارة العامة أن يعطى شخص ممن يحتلون درجة من درجات السلم الإداري سلطات واسعة دون ان تقرر القواعد الكفيلة بتقرير مسئوليته على تلك السلطات.

والنصوص الشرعية كثيرة بشأن المسئولية وان الولاية ـ مهما كان نوعها ـ هي أمانة ?يا ايها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول، وتخونوا أماناتكم وانتم تعلمون [4]

المسئولية من نتائج الشورى:

إن هذه المسئولية من نتائج الشورى إذ لولا أن للأمة حق الرقابة على الحاكم ما أمر أن يستشيرها في كل أموره التي تتصل بهم. وقد دعم هذا سياسة الخلفاء الراشدون أنفسهم مع الناس، فهذا أبو بكر يعلن في أول خطبة له: إني وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني"وهذا عمر"

(1) مجموعة الوثائق السياسية د. محمد حميد الله 59 و 62.

(2) المنتقى شرح الموطأ، للباجي 5/ 415 و 458.

(3) صجيح البخاري 7/ 41

(4) سورة الأنفال ـ الآية 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت