وأحيانًا كان السبب في هذه الممارسة الحرص على اكتساب الشرعية ممن أخذ الحكم بالتغلب، أو الحرص على الأولوية على حكام آخرين منافسين له باسترجاع دور الخلافة بعد ضمورها، كما حصل في حال ضعف الخلافة العباسية، ولم يكن حظ الخليفة إلا الخطبة له على المنابر، وسك العملة باسمه.
مدة الرئاسة:
هناك نظامان بشأن المدة التي يظل فيها رئيس الدولة في سدة الحكم:
-التحديد بمدة تنتهي فيها ولايته إلا إذا جدد له بنفس طريقة توليته لمدة أخرى واحدة أو أكثر (حسب المقررات الدستورية) .
-الاستمرار طوال العمر، وهو النظام الملكي والأميري، سواء كان وراثيًا أو بطريقة الاختيار أو العهد لشخص من عائلة الحكم أو أي جهة أخرى يناط بها ذلك.
ولكل من النظامين محاسنة ومزاياه أو محاذيره ومضاره.
والنظام الإسلامي أخذ من كل منهما جانبًا: فهو قائم على الاستمرار كأصل مع فتح المجال لإنهاء المدة من قبل أهل الحل والعقد، وبلغة العصر طرح الثقة بالحاكم على الشعب أو جهة تمثله للاستمرار في منح الثقة أو حجبها.
على أنه ليس هناك ما يمنع من التحديد، كما عليه معظم الأنظمة غير الملكية، وهو الأحوط، لأن الإنهاء أصعب من التجديد، لأن الإنهاء كثيرًا ما يتم عن طريق الخروج على الحاكم.
وللخروج على الحكام أحكامه المبينة في باب البغاة،
كما أن تسنّم سدة الحكم قد حصل عمليًا بالتغلب. وفي هذا يقول ابن سماعة الدمشقي: إذا انعقدت الإمامة بالشوكة والغلبة لواحد ثم قام آخر فقهر الأول بشوكته وجنوده انعزل الأول وصار الثاني إمامًا لمصلحة المسلمين وجمع كلمتهم [1] .
مهام رئيس الدولة
بين إمام الحرمين وغيره أن الغرض من الإمامة الكبرى النظر في الأمور المتعلقة بالدين ثم النظر في الأمور المتعلقة بالدنيا، بعد أن قرر أن الغرض استيفاء قواعد الإسلام طوعًا أو كرها، والمقصد الدين، ولكنه لما استمد استمراره من الدنيا كانت هذه القضية فرعية [2] ثم فصل النظرين بما مجمله:
(1) مذكرات في نظم الحكم في الإسلام للشيخ أحمد هريدي مفتي مصر الأسبق 115 وينظر التفصيل في الملل والنحل لابن حزم 4/ 173 ومقالات الإسلاميين للأشعري 2/ 451 ومذكرات في نظم الحكم في الإسلام، د. محمد يوسف موسى 67.
(2) الغياثي، لإمام الحرمين 183 ط نهضة مصر 1401هـ.