الصفحة 10 من 27

رئاسة الدولة، ومهامها

تعريف رئاسة الدولة (أو الإمامة الكبرى) :

(رئيس الدولة) أو (الإمام) أو (الخليفة) لم أجد تعريفًا محددًا له، ولعل ذلك لوضوحه واستغنائه عن التعريف ـ لكن يمكن استخلاص تعريف له من خلال تحديد مهامّه على وجه الإجماع، فقد ذكروا أن مهمة الإمامة الكبرى:"حراسة الدين وسياسة الدنيا"وواضح أن تلك السياسة لا بد أن تكون سياسة شرعية، ولذا استحسن بعضهم أن يضاف بعدها ما ينبئ عن ذلك وهو"سياسة الدنيا به"أي بالدين.

وقد عرف ابن خلدون الخلافة بأنها نيابة عن صاحب الشرع في حفظ الدين وسياسة الدنيا.

قال ابن حزم: اتفق جميع أهل السنة وجميع الخوارج على وجوب الإمامة وان الأمة واجب عليها الانقياد إلى إمام عادل يقيم فيهم حكم الله، ويسوسهم بحكم الشريعة التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم [1] .

على أن هذا الوجوب وقع الخلاف فيه هل هو عقلا كما قال المعتزلة، أم أنه وجوب بحكم الشرع كما انتهى إليه أهل السنة [2] .

رئيس الدولة أعلى سلطة فيها:

يكفي أن يراعى في أي تعريف لهذا المصطلح أن يدل على أن رئيس الدولة هو أعلى شخص في السلطة، وذلك لطبيعة المهام الأساسية المنوطة به مما سيأتي تفصيله.

ولا أثر لكون ذلك المركز الأعلى قد حصل التجاوز له أو الافتئات عليه دون تنحية من يشغله ويحمل اسمه، وهذا قد حصل في العهود الإسلامية، فقد وجد منصب سمي نائب السلطنة، وكان له الأمر والنهي مع وجود السلطان، واستخلاص موافقته أو إجازته للتصرفات بعد وقوعها ويشبه هذا الأنظمة التي تكون فيها السلطة الفعلية بيد رئيس الوزراء، ويكون منصب الملك أو رئيس الجمهورية، رمزًا للدولة (يملك ولا يحكم) .

وقد آل الأمر إلى إطلاق نائب السلطنة لنفسه التصرف دون أي مراعاة لمن ينوب عنه، مما جعل أحد الشعراء يصف حالة الرئيس الأعلى المهمّش بقوله:

وتؤخذ باسمه الدنيا جميعًا *** وما من ذاك شيء في يديه

(1) الفصل في الملل والنحل، ابن حزم 4/ 87.

(2) المسامرة لابن الهمام وشرحها للكمال بن أبي شريف 2/ 141 ومقدمة ابن خلدون 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت