فرمان السلطان محمد الفاتح في حقوق وحريات الأقليات الغيرالمسلمة:
لم يعرف أجدادنا المسلمون أسلوب الكيل بمعيارين حسب الهوى، بل عملواحالا بما قالوالسنا، إلاأغلاطا يسيرة لا ينجوامن الوقوع فيهابني البشرمطلقا. وخير برهان على ذلك، فرمان (مرسوم) للسلطان محمد الفاتح، وهو أمروعهد عاهد به أهل غلاطية (1)
وضمن فيه حقوق الذميين.
"هذاعهد ذميي غلاطية عاهدهم ابوالفتح السلطان محمد خان لمافتح استانبول كتب بالومية وختمه بالطغرة العثمانية:"
أنا السلطان محمد خان ابن السلطان مراد، أقسم بالله خالق السموات والأرض، وبحق روح حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم الطاهرة المنورة المطهرة'وبحق المصاحف السبع، وبحق روح جدي، وبحق روح أبي، وبحق حياتي، وبحق حياة أولادي وبحق السيف الذي أحمله، اذيرسل اهل"غلاطية"وأنسهامفتاح القلعة المذكورة طلبا للسلم الى عتبتي العالية مع"بابلان براويزين"و"ماركيزده فرانكو"وترجمانهم"نيكوروزبابوهو"،معلنين الطاعة والإنقيادلي، فإني:
1 -قبلت أن يقيمواعباداتهم (طقوسهم) وأركانهم على الوجه الجاري حسب الأسلوب القديم القئم في عاداتهم وأركانهم، وأن لاأهاجمهم لهدم وتخريب قلعتهم.
2 -وأمرت أن يقر في أيديهم أموالهم وأرزاقهم وأملاكهم ومخازنهم وبساتينهم وطواحينهم وسفنهم وقواربهم وعموم أمتعتهم ونساؤهم وأولادهم وعبيدهم واماؤهم، ولا اتعرض الىشيء ولاأكرههم على شيء في ذلك.
3 -وعليهم أن يعملوا ولهم أن يسافروا براوبحرا مثلما في سائر ممالكي، فلا يمنعهم ويزاحمهم انسان، وأن يؤمنواويسلموا.
4 -وأن أضع عليهم الخراج يؤدونه عاما بعد عام كغيرهم، وأن أرعاهم بنظري الشريف، فأحميهم مثل ممالكي الأخرى.
5 -وأن تكون كنائسهم ملك أيديهم ويقرواحسب طقوسهم، ولكن لايدقواجرساأوناقوسا، وأن لاأستولي على كنيسة لهم لأجعلها مسجدا، وهم لايبنون كنيسة جديدة.
6 -وأن يذهب ويجيء تجار"جنوة"بحراوبراويدفعواجمركهم على العادةالجارية، ولايعتدي عليهم إنسان.
7 -وأمرت أن لايؤخذولدللجيش الجديد (الإنكشاري) ،ولايجبركافر على الدخول إلى الإسلام بغير رضاه، وأن ينصبوامن بينهم من يختارون صاحبا (راعيا) لمصالحهم.
8 -وأمرت ألا يشغل دورهم صقار (من صنوف الجيش) أوعبد (موظف على مصلحة للدولة) 'وأن يسلم ويعفى أهل القلعة المذكورة وتجارها من عمل السخرة. ليعملواعلى هذاالوجه ويعتمدواعلامتي الشريفة.
تحريرافي أواخرجمادي الأولى سنة سبع وخمسين وثمانمائة. (857 هجري-1435 ميلادي) . (2)
(1) غلاطية: مركز للتجارة على مرمى من أسوارالقسطنطينية'تقع في وسط استانبول، سلم رهبانهاالمفاتيح بلاقتال. وهذاالعهدوثيقة تاريخية مهمة في القانون الدولي الإسلامي.
(2) حقوق الأقليات في الدولة العثمانية: أ، د، أحمد آق كوندوز. رئيس وقف البحوث العثمانية.