أهل السنة والجماعة لا يأخذون معتقدهم إلا من الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، وهذا هو الحد الفاصل بين أهل السنة وسائر الطوائف، فإن الأصل الذي يسوقون فيه معتقداتهم إنما هو الكتاب وصحيح السنة، وكذلك لا تجد عقيدة من عقائدهم إلا وعليها دليل من الكتاب والسنة أو من أحدهما فضلًا عن دلالة الإجماع والقياس الصحيح والحس والفطرة، وقد شهدت الأدلة بأنه من أخذ بالكتاب والسنة هدي إلى صراط مستقيم، فإنهما الأصل الشافي والمورد العذب الكافي الذي لا شوب فيه ولا كدر وهما ثوابت راسخة أعظم من رسوخ الجبال الرواسي في الأرض فلا اختلاف فيهما ولا تناقض ولا اضطراب لأنهما من عند حكيم حميد لا يأتيهما الباطل من بين يديهما ولا من خلفهما، قال تعالى {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا} وقال تعالى {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} فقد أمر بإتباعه وقد تقرر في القواعد أن الأمر المجرد عن القرائن يفيد الوجوب، فاتباعه واجب وفرض عين على كل واحد والمراد باتباعه أي امتثال أوامره واجتناب زواجره وتصديق أخباره وترسيخ الإيمان بها في القلوب والاتعاظ بقصصه وأخذ العبرة منها ومعرفة المراد من أمثاله وتطبيقها على أرض الواقع, قال تعالى الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَامُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ قُلْ يَا أَيُّهَا