الأصل الأول: الاعتقاد الجازم والإيمان الراسخ أن الله تعالى ليس كمثله شيء في جميع صفاته التي أضافها إليه, كما قال تعالى {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فلابد من تطهير القلب والعقل من خبث التمثيل, وتصفية النفس من شوائبه التصفية المطلقة, وقد نبه القرآن على ذلك في أكثر من آية فمنها الآية السابقة, ومنها قوله تعالى في سورة الإخلاص التي تعدل ثلث القرآن {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} أي ليس له كفوًا لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في صفاته وأفعاله جل وعلا ومنها قوله تعالى {فَلاَ تَضْرِبُوا لِلّهِ الأَمْثَالَ} وقوله تعالى {فَلاَ تَجْعَلُوا لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} وقوله تعالى {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} فيجب أن ننزه قلوبنا عن محذور التمثيل, ونعتقد الاعتقاد الراسخ الثابت أن الله تعالى ليس كمثله شيء في ذاته وليس كمثله شيء في أسمائه وليس كمثله شيء في صفاته وليس كمثله شيء في أفعاله, لأن له الكمال المطلق من كل وجه وأنه لا يعتريه النقص في شيء من صفاته بوجه من الوجوه, بل ولا يمكن أن نتصور أصلًا أن يتطرق إلى صفاته شيء من النقص, وهذا ما نعتقده بقلوبنا وننطقه بألسنتنا وندرسه لطلابنا ونسأله جل وعلا أن يثبتنا على هذا الاعتقاد إلى الممات.