وشدتها لا يسقطه عن الآمر الناهي.
الثالث: تكرار الأمر والنهي مرة بعد مرة حتى يعذر المرء إلى ربه» [1] الفرق بين المصيبة وغيرها
والمصيبة تختلف عن غيرها فهي تبدأ كبيرة ثم تصغر، فإذا قابلها المسلم بالصبر والاحتساب فإنها تصغر وتهون وقتا بعد وقت، وإلا فإن المصاب سوف يكون مرده إلى السُلو عن مصيبتة ولكن الحمد يكون لمن صبر عند الصدمة الأولى.
وإن من التسخط أن يشتكي المرء إلى غيره جرَاء ما أصابه، وكأنه يشتكي قضاء الله وقدره، وكان الواجب عليه أن يجعل شكواه لربه عز وجل: { قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ } [يوسف: 86] .
ويروى أن أحد الصالحين سمع رجلا يشتكي إلى أخيه فقال يا هذا والله ما أردت على أن شكوت من يرحمك إلى من لا يرحمك.
وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما***تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم
وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: يقول الله سبحانه: «ابن آدم إن صبرت واحتسبت عند الصدمة الأولى لم أرض لك ثوابًا دون الجنة» [2] .
(1) عدة الصابرين (79) .
(2) رواه ابن ماجه (1597) وفي الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات.