فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 129

أَبُو الْقَاسِمِ ( يُخْرِجُ مِلْءَ كَفِّهِ) (54)

أقول: من المُسَلَّمِ به عند النصارى والمسلمين أن أمارة النبوة هي الإنباء بالغيب (55) ، وقد أنبأ النبي ( في هذا الحديث الذي يستدل به بعدد من الأمور الغيبية التي لم يشهدها هو ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، فتح فارس والروم وانتشار الأمن بعد الخوف في الجزيرة العربية .

فالحديث فيه إنباء بغيب.. بشارات كما يسمونها.. والسؤال: من أنبأ النبيَّ ( بهذا؟

أنبأه العليم الخبير الذي أرسله بشيرا ونذيرا للعالمين.

والقصة التي جاء فيها الحديث تنفي صراحة ما يذهب إليه بطرس من القول بأن النبي ( كان ملكا أو يطلب ملكا على العرب والعجم ، في نفس الحديث الذي يستدل به عَديُّ بن حاتم وهو نصراني حبر من أحبارهم ينفي عن النبي ( أن يكون ملكا ، واسمع يقول عدي وهو يروي قصة إسلامه: (فخرجت حتى أقدم على رسول الله ( المدينة، فدخلت عليه وهو في مسجده فسلمت عليه فقال من الرجل؟ فقلت: عدي بن حاتم ; فقام رسول الله ( فانطلق بي إلى بيته فوالله إنه لعامد بي إليه إذ لقيته امرأة ضعيفة كبيرة فاستوقفته فوقف لها طويلا تكلمه في حاجتها ; قال قلت في نفسي: والله ما هذا بملك قال ثم مضى بي رسول الله ( حتى إذا دخل بي بيته تناول وسادة من أدم محشوة ليفا، فقذفها إلي فقال اجلس على هذه قال قلت: بل أنت فاجلس عليها، فقال بل أنت فجلست عليها، وجلس رسول الله ( بالأرض قال قلت في نفسي: والله ما هذا بأمر ملك ثم قال إيه يا عدي بن حاتم ألم تك ركوسيا؟ قال قلت: بلى،(قال) : أولم تكن تسير في قومك بالمرباع؟ قال قلت: بلى، قال فإن ذلك لم يكن يحل لك في دينك ; قال قلت: أجل والله وقال وعرفت أنه نبي مرسل يعلم ما يجهل..) (56) .

(54) البخاري/3595، وهو ذات الحديث الذي ينقل منه الكذاب اللئيم زكريا بطرس.

(55) وهي أمارة حق إذ أنه فيها بيان أن المتحدث متصل بعلام الغيوب الذي يعلم ما كان وما سيكون. وكذا المعجزات إذ أن فيها أنه مؤيد من الله الذي على كل شيء قدير. والإنباء بالغيب معجزة من المعجزات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت