وأنزل الرحمة المقرونة بالتعظيم ( على ) أفضلهم خَلقًا وخُلقًا ، ( محمد ) الذي أمرنا بالدعاء له بذلك ، مع كونه محفوفًا بالخيور المفاضة عليه من حضرة القدس ، إما لأن رحماته تعالى تعالت على الحصر والتناهي ، فما من جملة من الرحمات وإن جلت إلا وفوقها جملة أخرى وهلم جرا ، وبرهان التطبيق لا يجري فيها كما لا يجري في مقدوراته تعالى ، وإما لأن المراد بتلك الرحمة إبقاء شريعته وإعلاء ذكره ، حتى يأتي أمر اللّه في الدنيا ، ورفعه في المقام المحمود والشفاعة الكبرى في الآخرة ، وهما وإن كانا مُوعدًا بهما ، واللّه تعالى لا يخلف الميعاد ، لكن الثاني غير حاصل بالفعل ، والأول إنما يتم ويظهر كماله عند إتيان أمر اللّه تعالى ، فطلب ذلك لا يكون طلب حصول ما هو حاصل ، ( و ) على أقاربه المؤمنين من بني هاشم وهم ( آله ) ، والاسم مأخوذ من أهل ، بدليل أهيل وأهلين ، وزاد على أصله بتخصيص استعماله بالأَشْرَاف ، ( و ) على الذين رأوه ورآهم ، مؤمنين بما جاء به ، وفارقوا الدنيا على ذلك ، وهم ( صحبه و ) على من جاهدوا معه في سبيل اللّه ، وهم ( جنده ) . والمفاهيم الثلاثة متصادقة كما لا يخفى على من له قدم صدق ، ( وسلما ) عليه وعليهم أجمعين ، ( ما دام فرعٌ ) من الأجسام النامية ، نباتًا كان أو حيوانيًا ( من أصوله ) نشأ و ( نما ) ، والنماء في الأصل: عبارة عن تزايد أقطار الجسم بنسبة تقتضيها طبيعته إلى غاية النشوء ، ثم سمي حصول جسم من آخر أيضًا بذلك ، ومن الأخير قوله عليه الصلاة والسلام: « لا تمثلوا بنامية اللّه أي لا تشبهوا بمخلوقه » ، ولا يخفى ما في هذا الشطر من براعة الاستهلال . ( وبعد ) ما مر وحلا ( فالذي جرى به القلم ) من جيد تحبيرات ليقت سلاسة