@ 24 @ السنة الحادية عشر فقال اذا اوى الى منزله جزأ دخوله ثلاثة اجزاء جزء الله وجزأ لاهله وجزءا لنفسه ثم جزأ جزءا بينه وبين الناس فيودى ذلك بالخاصة على العامة ولا يدخر عنهم شيئا للعامة وكان من سيرته في جزء الامة ايثار اهل الفضل باذنه وقسمه علي قدر فضلهم في الدين فمنهم ذو الحاجة ومنهم ذو الحاجتين ومنهم ذو الحوائج فيتشاغل بهم ويشغلهم عما اصلحهم والامة من مسألتهم عنه
قلت هذا في الشمائل من مسألتهم عنه وفى كتاب الشفاء من مسألته عنهم واخبارهم بالذى ينبغى لهم ويقول ليبلغ الشاهد منكم الغائب وابلغوني حاجة من لا يستطيع ابلاغها فانه من ابلغ سلطانا حاجة من لا يستطيع ابلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة لا يذكر عنده الا ذلك ولا يقبل من احد غيره يدخلون روادا ولا يفترقون الا عن ذواق ويخرجون ادلة يعنى على الخير
قلت وقوله عن ذواق قيل ذواق العلم والفوائد لانه ما كان عنده شئ من الدنيا يسع به الخلايق
قال فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه قال كان رسول الله يخزن لسانه الا فيما يعنيه ويؤلفهم ولا ينفرهم ويكرم كريم كل قوم ويوليه عليه ويحذر الناس ويحترس منهم من غير ان يطوى عن احد منهم بشره ولا خلقه ويتفقدا اصحابه ويسأل الناس عما في الناس ويحسن الحسن ويصوبه ويقبح القبيح ويوهيه معتدل الامر غير مختلف لا يغفل مخافة ان يغفلوا او يميلوا لكل امرىء عنده عتاد يعنى اهبة لا يقصر عن الحق ولا يجاوزه الذين يلونه من الناس خيارهم وافضلهم عنده اعمهم نصيحة واعظمهم عنده منزلة احسنهم مواساة ومواراة