…إن الإسلام دين الحق نزل من الله الملك الحق المبين ، الذي خلق السماوات والأرض بالحق ، والله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان ، وحارب الظلم والعدوان والبغي في مختلف صورها ، ومن مختلف مصادرها والتي يبعث عليها في الغالب إنما هو هذا الداء ... داء التعصب ، وإن التعصب الذميم للأديان والقبائل والأشخاص والأفكار والمذاهب والأحزاب قد حاربه الإسلام أشد الحرب، ذلك أن التعصب المقيت هو المنبع الوحل المتعفن ،والمصدر البغيض لكل هذه الأدواء الفتاكة ، فهو الدافع للأحزاب الكافرة الظالمة لأن تقف في وجه الرسل والرسالات بالتكذيب والافتراء والاتهامات والجدال والخصام بالباطل ، قال تعالى: ?ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد ، كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب ? ( ) .
حجة أهل التعصب
…ما هي حجتهم في خضم هذا الجدال والصراع ضد الرسل وعلى امتداد التاريخ الإنساني ؟
الجواب: تكاد تكون حجة لكل الأمم وهي عمدة كل متعصب عاجز ظالم ، قال تعالى: ?ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره أفلا تتقون ، فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشرًا مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين? ( ) .