فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 26

…ويأتي بعد بدعة الخوارج والروافض والكلام أخطر من هذه الأدواء ذلك الداء الذي استشرى في الأمة الإسلامية وسيطر على عقولها ردحًا من الزمن شعوبًا وحكامًا ، ذلك الداء العضال المسمى بـ"التصوف"الذي اكتسح عقول الفقهاء وكثير من المحدثين وجر الأمة الإسلامية إلى متاهات ـ والعياذ بالله ـ جرها إلى الضلال في العقائد في ذات الله ، في أسمائه ، في صفاته في عبادته وانتشرت القبور وعبادتها وشد الرحال إليها والطواف بها وإلى آخره من البلايا والدواهي التى نزلت بالمسلمين وعقولهم وعقائدهم وللأئمة فحول العلماء كابن تيمية وابن القيم والذهبي وابن حجر والسخاوي والبقاعي وغيرهم ، مؤلفات وكلام يدمغ هذه الطائفة بل غلاتها ، يدمغهم بالضلال والانحراف .

…وما الذي حملهم على هذا ؟ إنما هو ذلكم الداء العضال الذي فتك بالأئمة الإسلامية من فجر تاريخها ألا وهو داء الهوى وداء التعصب ، ويسرى هذا الداء إلى ميدان العبادة وإلى الفقه الإسلامي فتجد الأمة قد تفرقت فرقا وتمزقت تمزقا وتعصب كل فريق لمذهب معين ولاتجاه معين مع الأسف الشديد ، مع أن نصوص الكتاب والسنة تدعو إلى وحدة الأمة وإلى التفافها حول كتاب ربها وسنة نبيها ، فكم آية حثت على اتباع الصراط المستقيم وعلى الاعتصام بحبل الله وعلى طاعة الرسول وحذرت من مخالفة أوامر الرسول ?فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ? ( ) . آيات كثيرة تأتي تحث رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه على اتباع ما أوحي اليه ، وتحث الأمة على اتباع هذا الكتاب وأن لا يتخذوا من دون الله أولياء ، ولقد لاحظ ابن عباس شيئًا من التعصب لأعظم الخلفاء أبى بكر وعمر فقال لهم:"يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول: قال رسول الله وتقولون: قال أبو بكر وعمر"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت