فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 26

…ولكن للأسف هذه التوجيهات العظيمة البناءة تغلب عليها التعصب الهدام، والتقليد الأعمى ، والأهواء البغيضة ، ولم يستفد من تلكم التوجيهات إلا القليل من الناس، المتمثل ذلك القليل في الطائفة الناجية التي امتدحها النبي عليه الصلاة والسلام ، وذكر أنها ستبقى إن شاء الله إلى قيام الساعة ، أبقاها الله وأيدها ونصرها ، ووفق جميع المسلمين إلى العودة إليها والالتفاف حولها .

…لقد ظهرت العصبيات والمذهبيات في العقائد وفي العبادات وفي السياسة وفي غيرها ، فكيف كانت مواقف أئمة الإسلام من هذه العصبيات الجاهلية الظالمة التي مزقت المسلمين ، وضيعت الإسلام في الوقت نفسه ؟

…والجواب: أن الصحابة رضي الله عنهم كعبد الله بن عمر تبرؤا من أهل العصبيات والأهواء كما روى ذلك الإمام مسلم حينما جاء خبر الذين اخترعوا فكرة نفي القدر فقال:"فإذا لقيت أولئك فأخبرهم أنى برى منهم وأنهم برآء مني والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبًا فأنفقه ما قبل منه حتى يؤمن بالقدر" ( ) .

…وحث النبي عليه الصلاة والسلام على قتل الخوارج ، وسماهم (شر الناس) ووصفهم بأنهم (أبغض الناس إلى الله) ، وبأنهم (شر من تحت أديم السماء) ، وقال: (اقتلوهم حيثما وجدتموهم) ، مع تشددهم في العبادة التي لا يلحقون فيها .. حتى إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يلحقون هؤلاء في صلاة ولا في صيام ولا في قراءة القرآن كما قال عليه الصلاة واسلم: (تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم ، وعملكم مع عملهم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية) ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت