من جهة أخرى سعت الحكومة العراقية بعد ذلك للحد من نفوذ مجتهدي الشيعة العرب بين عشائر الجنوب بوسائل سلمية ونافعة لعموم المجتمع الشيعي والعراقي نذكر منها:
أولًا: إدخال التعليم المدني المعاصر، وليس الديني الذي كان هو التعليم الوحيد في مناطق الجنوب، مما رفع حالة الجهل والقبول بالخرافة والبدع. وارتبط العمل في أجهزة ودوائر الدولة العراقية بالتعليم غير الديني حيث كان لابد من سلوك التعليم المدني للوصول للوظيفة، وكان العمل في أجهزة الدولة هدفا لكل العراقيين.
وساعد تثقيف وتعليم أهالي الجنوب على تقليل سلطة (السادة) ورجال الدين الشيعة (الموامنة) الذين كان لهم دور في تشيع الجنوب وفي بقاء التشيع قوة اجتماعية بين العشائر. وأصبحت الدولة ودوائرها الرسمية هي البديل عن هؤلاء في عقود الزواج وفي حل المشاكل العشائرية، وهو الدور الذي كان يضطلع به السادة والموامنة.
ثانيًا: إقامة علاقة قوية بين شيوخ العشائر والدولة كحافز اقتصادي، إذ أصبح أكثر شيوخ العشائر ملاكا لأراض زراعية واسعة في الجنوب، مقابل ذلك كان شيخ العشيرة هو من يحفظ الأمن والاستقرار في منطقته مع منحه صلاحيات واسعة في منطقته.
ثالثًا: إعطاء بعض رؤساء العشائر سلطة سياسية سواء في الحكومة أو في البرلمان، كما أن الأشراف (السادة) في العراق لم تكن لهم في العراق قدرة اقتصادية أو سياسية ، فأصبحت طبقة شيوخ العشائر هي الداعم الاقتصادي والسياسي للأشراف ( ) .
وهذا الجهد الملكي في تحجيم التشيع في العراق لم يُنتبه له أغلب الباحثين، فجهود مقاومة التشيع لم تكن محصورة عند أهل الدين والعلماء والدعاة والمفكرين السُنة، بل كانت هناك جهود أعم من ذلك وأشمل لمقاومة التشيع وخطر المجتهدين الإيرانيين وغير العرب، الذين استخدموا التشيع لخدمة دولة إيران، وأرادوا تسخير كل طاقات العراق لمصلحة إيران، كما يفعل اليوم.