وفي هذه الحلقة يواصل الكاتب استعراض أوضاع شيعة العراق في مرحلة بداية الدولة الحديثة وجهود الحكومة الملكية في العراق تجاه الممارسات والقوى الطائفية الشيعية.
(القسم الرابع)
أحوال الشيعة في بداية تأسيس الحكومة العراقية وموقف السُنة منهم:
ذكرنا سابقا أن ثمة صراعًا برز بين العلماء والمراجع الشيعة أنفسهم الإيرانيين والعرب، مارس فيه كل فريق منهم تشويه الآخر، واستطاع مراجع الشيعة العرب كسب تأييد رؤساء العشائر العربية، حين تضررت مصالح العشائر الريفية في نفس المرحلة نتيجة للضريبة الحكومية الجديدة على بعض المحاصيل الزراعية، فطلبوا من المراجع الوقوف معهم لتخفيف حجم الضريبة، فأيدهم المراجع العرب ورفض المراجع الإيرانيون وغير العرب ذلك بحجة أن العشائر لم تقف معهم في محنتهم عند إبعادهم إلى إيران.
توثقت العلاقة بين المراجع العرب والعشائر لا سيما المرجع أحمد كاشف الغطاء، وأصبحت له منزلة عالية عند القبائل والعشائر، إلا أن وفاته سنة 1926م قلبت الأمور ضد العشائر العربية وعادت السيطرة الإيرانية وغير العربية من جديد ( ) .
لعبت حكومة الملك فيصل الأول دورًا ذكيا في تقوية المراجع العرب، فدعمت المرجع العربي الشيعي محمد حسين كاشف الغطاء (ت: 1954م) ، ومحمد علي بحر العلوم (ت: 1936م) وكان كاشف الغطاء مرشحًا للوصول إلى زعامة المرجعية الشيعية، ومحاطًا بعناية الملك فيصل حتى بعثه ممثلا للعراق في مؤتمر القدس سنة 1931م، وعين بحر العلوم عينا من أعيان الحكومة، وقويت الصلات بين الحكومة ومراجع العرب الشيعة (( .
كانت الحكومة العراقية تشعر بخطر المجتهدين الإيرانيين وغير العرب على العراق عامة وشيعة العراق خاصة؛ لذلك قامت بإبعاد المراجع الإيرانيين وغير العرب ( ) الذين شكلوا مصدر قلق لاستقرار العراق بسبب تعلقهم ببلدهم الأصلي إيران وارتباطهم بمصالح إيران لا العراق.