ارتكب أبو لؤلؤة جريمته هذه لسببين، أحدهما عام والآخر خاص. أما العام فيعبر عنه شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله:"وأبو لؤلؤة كافر باتفاق أهل الإسلام، كان مجوسيًا من عباد النيران،... فقتل عمر بغضًا في الإسلام وأهله، وحبا للمجوس، وانتقامًا للكفار لما فعل بهم عمر حين فتح بلادهم، وقتل رؤساءهم، وقسم أموالهم" ( ) .
ويؤكد أحد مفكري الشيعة، وهو الدكتور علي شريعتي، هذا الأمر، ويعتبر أن"التشيع الصفوي"يبغض عمر أكثر من أبي بكر، لأن عمر أقصى يزدجرد (ملك الفرس) وأنهى سلطنته الساسانية، في حين أن العداء - من وجهة نظر شريعتي - يجب أن يكون أولًا لأبي بكر، ثم لعمر، لأن الشيعة يعتبرون أن أبا بكر هو الذي أقصى عليًّا من الخلافة وغصب أرض فدك ( ) منه ( ) .
أما السبب الخاص، فيتحدث عنه الإمام ابن كثير بقوله:"وكان المغيرة قد ضرب عليه (أي على أبي لؤلؤة) في كل يوم درهمين، ثم سأل من عمر أن يزيد في خراجه فإنه نجار نقاش حدّاد، فزاد في خراجه إلى مائة في كل شهر."
وقال له (أي عمر) : لقد بلغني أنك تحسن أن تعمل رحًا تدور بالهواء؟
فقال أبو لؤلؤة: أما والله لأعملن لك رحًا يتحدث عنها الناس في المشارق والمغارب (ففهم عمر أن أبا لؤلؤة يتوعده) ، وكان هذا يوم الثلاثاء عشية، وطعنه صبيحة الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة" ( ) من سنة ثلاث وعشرين للهجرة."
وفي صفة مقتله رضي الله عنه، يقول ابن كثير:"... إنه رضي الله عنه لما فرغ من الحج سنة ثلاث وعشرين ونزل بالأبطح، دعا الله عز وجل، وشكا إليه أنه قد كبرت سنّه، وضعفت قوته، وانتشرت رعيته، وخاف من التقصير، وسأل الله أن يقبضه إليه، وأن يمنّ عليه بالشهادة في بلد النبي صلى الله عليه وسلم."
كما ثبت عنه في الصحيحين أنه كان يقول:"اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك، وموتًا في بلد رسولك". فاستجاب له الله هذا الدعاء، وجمع له بين هذين الأمرين: الشهادة في المدينة النبوية، وهذا عزيز جدًا.