فهرس الكتاب

الصفحة 7343 من 7490

كان لوثر في بادئ الأمر رجل دين يتبع المذهب الكاثوليكي، وسلطة البابا، حتى العام 1517م، ففي ذلك العام، أرسل البابا ليو العاشر موفدين إلى أنحاء أوروبا كي يبيعوا إلى أتباعه (صكوك الغفران) من الخطايا، لأن البابا كان بحاجة إلى المال لبناء كنيسة القديس بطرس في روما، عندها تعمّق لدى مارتن لوثر الاعتقاد بفساد الكنيسة والبابا، فاعترض على صكوك الغفران، وسلطة البابا وعصمته، وعصمة المجامع الكنسية العامة التي يعتقد بها الكاثوليك.

شكل اعتراض لوثر على البابا وسياساته بداية انشقاق على الكنيسة الكاثوليكية، ونشوءًا لمذهب مسيحي جديد عرف باسم"البروتستانتية"، ويطلق على أتباعه اسم: البروتستانت، وتعني هذه الكلمة: المعترضون أو المحتجّون. أي المعترضون على البابا والكنيسة، كما يطلق على أتباع هذا المذهب أيضا اسم الانجيليين، لاعتقادهم بأن الإنجيل هو أساس معتقداتهم، وليس تفسيرات رجال الدين، كما تعتقد المذاهب الأخرى، وخاصة الكاثوليك.

كانت أفكار مارتن لوثر في هذه المرحلة تدور حول أمور ثلاثة:

1.…ليس للبابا سلطة على الكنيسة الجامعة، وليس للكنيسة أن تحتفظ بممتلكات مادية.

2.…خلاص المسيحي يكون بالإيمان فقط، وليس بالأعمال.

3.…الكتاب المقدس (العهد القديم التوراة، والعهد الجديد الإنجيل) هو ينبوع الإيمان وحده، ولكل إنسان الحق في تفسيرة، وليس لرجال الدين فقط.

تعرض لوثر بسبب هذه الأفكار إلى الطرد من الكنيسة وحرق كتبه، ومحاربته، لكنه حظي ببعض الحماية والمساعدة من بعض الأمراء المحليين في بلدِه ألمانيا، ومنها بدأت تنتقل أفكاره إلى أوروبا، وتحدث انقلابًا كبيرًا فيها.

ففي فرنسا على سبيل المثال، انتقلت أفكار لوثر على يد يوحنا كالفن (1509ـ 1564م) ، وبذل أتباع هذا المذهب جهودًا في نشره والترويج له رغم ما كانوا يلاقونه من مصاعب واضطهاد من السلطات الدينية والسياسية الكاثوليكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت