لدى الإجابة على هذا السؤال: لماذا على إيران ضبط مشاكلها مع الغرب, يذكر المؤلف علاقة النفوذ - الهوية في النظام الدولي, والذي يعني ضمنًا هيمنة الهوية الغربية, وبحسب المؤلف, ثمة ميل طبيعي للغرب لدى الإيرانيين, هم من يمكن أن يقبل ويُعجب بالغرب العلمي الصناعي, بيد أن هناك ميلًا قويًا لمقاومة اختراق الثقافة الغربية, وبالتالي اخلاقياتها وقيمها, هذا الميل المتناقض متجذر في الثقافة السياسية والهوية القومية الإيرانيتين, وهنا يمزج المؤلف المستويين الإقليمي والقومي.
إن مقاومة الثقافة الغربية هي - إلى حد ما - مجازفة سياسية شرق أوسطية وهي أقوى في أوساط العرب مما هي لدى الإيرانيين والأتراك, برأيي الغرب كل واحد وفصل جوانبه المختلفة بهدف ضبط المشاكل ممكن نظريًا فحسب, فالسوق الحرة والديموقراطية وحقوق الإنسان متلازمة بشكل متزايد, وكل هذه مظاهر مختلفة للهوية والتنوير -في الواقع- الغربيين, واليوم علينا أن نؤكد بقوة أكبر تخطي الحدود القومية - وحتى عولمة - هذه الهوية وأثرها في الهوية القومية لدول الشرق الأوسط (قد يجادل البعض أنه في السرد المستقبلي للهويات القومية سواء كان ذلك من قبل الدولة النخب في هذه المنطقة كدور تقسيم العمل والثقافة القوية الغربية - وخصوصًا الأمريكية) .
وظيفة الثقافة كمصدر للمصالحة والتضامن ستتغير في الأعوام القادمة, وهذا قد يكون مؤشرًا على ثقافة سياسية متحولة قد تؤدي دور مبدأ راسخ, إني أوافق المؤلف رأيه بأن العلاقة الوثيقة بين النفط والاسلام هي السبب الرئيسي لعزل الشرق الأوسط بالمقارنة مع المناطق الأخرى,بيد أني أجد أنه من الصعب اعتبار القوى الأجنبية, وخصوصًا الوجود الأمريكي في المنطقة, بداية واعدة تبعها فشل, هذا يعني أن النفوذ المتعاظم للغرب في القرن الحادي والعشرين سيؤثر على المستوى الإقليمي بطريقة مختلفة.