ورغم أن المبادىء الثابتة يفترض بها أن تكون قوى محركة للسياسة الخارجية الإيرانية, فإن هذا لايكفي لتفسير المبادىء الموجودة في الكتاب, فالمؤلف يحقق في طموحات مختلفة - وحتى متناقضة - للسياسة الخارجية لجمهورية إيران الاسلامية, بيد أنه من المفترض أن تلك الطموحات مقتصرة على النظام السياسي في مرحلة ما بعد الثورة, وليس لها سابقة تاريخية, ويمكن الزعم أن بعض الطموحات هي نتاج الجمهورية الاسلامية, إلا أن بعضها الآخر كالعداء لإسرائيل والتمسك بالإستقلال والحرية, ليس كذلك, ويتوقع القارىء المتخصص أن يقرأ شيئًا حول دور الأمن أو الجماعات الإثنية في السياسة الخارجية, ولكن بسبب التركيز على المتغيرات غير الراسخة, تم تجاهل هذين العاملين التاريخين, أخيرا, فإن الإطار النظري للمؤلف موجّه اقتصاديا بشكل غائي, وهو يلمّح إلى أن النظرة العالمية للغرب على أنه مركز النفوذ في العالم تتشكل بفعل عوامل اقتصادية وليس عوامل ايديولوجية أو أخلاقية, وعلى هذا الأساس على الثقافة ان تعبد الطريق لانبثاق هذا النوع من النظرة العالمية, ففي المجتمع الدولي, تشكل الثقافة أداة وليس غاية, والهدف الأسمى لمعظم الدول في عالم اليوم هو تحسين نوعية المعيشة, وعليه, فإن السياسة الخارجية ينبغي أن تُرتب للسعي لهذا الهدف, وأعتقد أن هذا لا ينسجم مع مقارنة المؤلف السيكو-ثقافية التي تسلم بهيمنة العوامل الثقافية في المستقبل المنظور, والعلاقة الوثيقة بين النفط والاسلام تعزز هذا الاتجاه.
إذا ما تم اعتماد مقاربة المؤلف الثقافية, فعليه أن يقدر تركيز الرئيس محمد خاتمي على المسائل الثقافية الداخلية, بيد أن سريع القلم يعتقد أنه"في ما يختص بالجوهر فإن السياسة الخارجية الإيرانية لم تتغير كثيرًا"منذ انتخابات العام 1997"."
مستويات التحليل