وفي مقابل تآمر الصفويين مع الأوروبيين ضد الدولة العثمانية وإمارات الخليج العربي، استبسل أمراء الخليج السنّة (أو بعضهم على الأقل) في الدفاع عن بلادهم ضد الهجمة الصليبية البرتغالية، وبرز هنا اسم السلطان مقرن بن زامل، سلطان البحرين (والبحرين آنذاك كانت تطلق على الجزيرة المعروفة إضافة إلى الساحل الشرقي للخليج) ، فعندما بدأت البرتغال استعداداتها لغزو البحرين، ذهب السلطان مقرن إلى الحج لطلب المساعدة من أمراء وملوك البلاد الإسلامية ( ) وعندما اندلع القتال، قاتل حتى أسر وقتل. ويصف الدرورةُ السلطان مقرن بأنه"كان أميرًا جليل القدر، معظمًا مبجلًا، في سعة من المال، مالكي المذهب، فلما حجّ ورجع لبلاده لاقته الفرنج في الطريق وتحاربت معه فانكسر الأمير مقرن وقبضوا عليه.... واستولوا على أموال الأمير مقرن وبلاده، وكان ذلك من أشد الحوادث في الإسلام وأعظمها، وقد تزايد شر الفرنج على شواطئ البحر وسواحل المحيط الهندي" ( ) .
للاستزادة:
(1) …"الصفويون والدولة العثمانية"- أبو الحسن علوي عطرجي.
(2) …"تاريخ الاحتلال البرتغالي للقطيف"- علي الدرورة.
(3) …"تاريخ الخليج وشرق الجزيرة العربية"- د. محمد محمود خليل.
(4) …"عودة الصفويين"- عبد العزيز المحمود.
جهود علماء العراق في الرد على الشيعة
(القسم الثاني)
بقلم
عبد العزيز بن صالح المحمود
تمهيد:
تحدثنا في الحلقة الأولى من هذا البحث عن تاريخ تشييع بعض مناطق وعشائر الجنوب والوسط في العراق، وأسبابه بصورة مختصرة، لأننا سنفرد لهذا المبحث كتابا مستقلا يسر الله نشره.
وفي هذا القسم الثاني سنتناول المواضيع التالية:
1.…أسباب إهمال هذا التراث وعدم ذيوع وانتشار هذه الجهود .