وكان من نتائج هذه التحالفات أيضًا: إدخال الاستعمار إلى منطقة الخليج العربي، فقد مهّد الصفويون من خلال معاهداتهم وتحالفاتهم مع الأوروبيين الطريق للدول الأوروبية للتواجد في المنطقة واحتلالها بل والتعاون في ذلك، وهو الأمر الذي لابد من التفصيل فيه بعض الشيء، والتذكير بأن الشيعة الذين يتظاهرون اليوم بلعن أمريكا، ورفع شعارات"الموت لأمريكا، الموت لإسرائيل"، فإن أجدادهم الصفويين هم من أدخلوا الاستعمار إلى المنطقة، وسهّلوا له احتلاله، كما سهّلت إيران في الوقت الحاضر لأمريكا احتلالها لأفغانستان والعراق.
الصفويون والبرتغاليون:
ارتبط الصفويون باتفاقيات مع البرتغال منذ وقت مبكر، منذ عهد أول حكام الدولة الصفوية، الشاه إسماعيل (ت 930هـ/ 1524م) ، وفي ذلك الوقت كانت البرتغال قوة استعمارية كبيرة، ففي القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) ، كان البرتغاليون قد وصلوا إلى مناطق كثيرة في آسيا وأفريقيا، ولم يكد ذلك القرن يشرف على الانتهاء، حتى كان البرتغاليون قد اكتشفوا رأس الرجاء الصالح، واحتلوا الهند.
وبعد سيطرتهم على مناطق في آسيا، ومنها الهند، تطلع البرتغاليون صوب منطقة الخليج العربي والمشرق الإسلامي، إذ كانوا بصدد إنشاء امبراطورية مسيحية كبيرة في الشرق، إضافة إلى عدم اكتفائهم بالسيطرة على الطرق الرئيسية للتجارة العالمية، إنما العمل على إحكام سيطرتهم على الطرق البحرية الفرعية الأخرى حتى تصبح جميع منافذ التجارة في أيديهم، بحكم أن الخليج العربي هو شريان التجارة الهام إلى نهر الفرات وسواحل الشام ( ) .
وبعبارة أخرى اجتمعت لدى البرتغاليين أسباب دينية واقتصادية لاحتلال الخليج، أولها سيطرة الروح الصليبية على الجنود البرتغاليين الذين نشأوا في وقت احتدام الصراع بين المسلمين والنصارى في الأندلس، فأشربوا في قلوبهم الرغبة الجارفة في الانتقام من المسلمين ( ) .