فهرس الكتاب

الصفحة 6919 من 7490

وسبب هذا العور في التحليل أن كثيرًا من المحللين يؤمنون بأن أمريكا هي مصدر كل شر، بل بعضهم يؤمن أن أمريكا دومًا هي أكبر شر، دون مراعاة للتفاصيل والوقائع التي ينادون هم بها في الموقف من إيران! فلو أنهم استقاموا على تنظيرهم في أن من حق إيران أن تراعي مصالحها، لرأوا أن المصلحة الإيرانية تكون أحيانًا أعظم شرًا من غيرها.

لا يختلف أحد على أن الأطماع والعدوان الأمريكي على أمتنا هو عدوان غاشم وغادر، ولكن ليس هو الاعتداء الوحيد على أمتنا وليس هو الأخطر دومًا، جوهر الخلاف الحقيقي هو الجهل بالأطماع والعدوان الإيراني على أمتنا، جوهر الخلاف هو في التغابي عن أن العدوان الإيراني في أحايين كثيرة يفوق الخطر الأمريكي، الخلاف الحقيقي هو الجهل بأن هذه الأطماع والاعتداءات على أمتنا تنبع من الخلفية الدينية الشيعية للقيادة السياسية في إيران. هذا هو جوهر الخلاف والنقاش مع هؤلاء المحللين، الذين يغمضون أعينهم عامدين عن مرجعية وخلفية القيادة الإيرانية ، والتي هي بالكامل في يد علماء الشيعة المتعصبين.

ثم يواصل هؤلاء المحللين تبرير هذه الرؤية العوراء لمشروع إيران فيقولون"أن ذلك لا يعني أن الإيرانيين لم يشاركوا في طرح هذه الفكرة أو العمل لها، ولكنها انبثقت من بعد سياسي، يسعى لاستثمار الولاء المذهبي كواحد من أدوات السياسة". ولا أدرى لماذا يصر هؤلاء على عقلية المؤامرة بالمقلوب والمعكوس فيحرصون على تبرئة المدان بالأدلة القطعية الثبوت والقطعية الدلالة.

فعند هؤلاء ليس للفكر الإيراني الشيعي أطماع بالتوسع ! رغم أن العقيدة الشيعية تقرر كفر كل من عدا الشيعة من الذين لا يؤمنون بالأئمة، وتقرر كفر كل الحكومات الإسلامية وأنها مغتصبة حق الأئمة، وأن المهدي - الذي اقترب ظهوره كما يزعمون - سيحرر الحرمين من السنة الأحياء بقتلهم ، والأموات - خاصة أبو بكر وعمر - بنبش قبورهم وجلدهم وتحريقهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت