فهرس الكتاب

الصفحة 6898 من 7490

لكن مثل هذه النظرة تظل مضللة وفاقدة الصلاحية. إنها مضللة لأن حزب التحرير حتى لو كان لا يمتلك جناحًا عسكريًا في ذاته، فإن التجربة الأخيرة في أوروبا تظهر انه كان بمثابة حاضنة لتغذية وتثقيف إرهابيي المستقبل، والذين يمضون بعد ذلك إلى استثمار تجاربهم في اطر عمل مختلفة. وكان كل من عمر خان شريف وعاصف محمد حنيف على سبيل المثال، وهما الباكستانيان البريطانيان اللذان فجرا بار مايك في تل أبيب في عام 2003 مرتبطين بجماعة منبثقة عن حزب التحرير في بريطانيا، كما كان هذا حال"مفجر الحذاء"ريتشارد ريد. وهذا هو السبب في أن الحزب يعتبر خارجًا على القانون في عدد من البلدان الأوروبية.

وتعتبر الفكرة المذكورة فاقدة الصلاحية لأن الحزب أصبح خاضعًا منذ عام 2003 لإدارة قيادات شابة واعية إعلاميًا، والتي يهدف توجهها الجديد إلى تمكينها من تأسيس تواجد كبير وأكثر ظهورًا في أجزاء العالم الذي يتحدث العربية. ويقود حزب التحرير الآن شخص أردني من أصل فلسطيني (مجهول محل الإقامة) يدعى الشيخ أبو ياسين عطا أبو رشتة.

وفي ظل قيادة أبو رشتة، استطاع حزب التحرير أن يستخدم بفعالية شبكة الانترنت في نشر رسالته. ولم تعد فكرته المركزية لإحياء الخلافة هي نفس الفكرة الأشبه بالهلوسة التي بدت عليها ذات مرة. وحتى مع كونها لا تقع في أي مكان قريب من إمكانية التحقق، فان الاستخدام الثابت والمستمر والإلحاح على فكرة إحياء الخلافة في الأدبيات الدعائية التي روجها أسامة بن لادن أعطت للفكرة تواجدا جديدا في الرأي العام في العالم العربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت