الحديث عن علاقة الصحابة بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم, حري بنا أن نتوقف عندها بعض الشيء لنعيد للتاريخ نقاءه, وللأحداث صفاءها, بعد أن شوه المغرضون وأصحاب النفوس المريضة من الشعوبيين والحاقدين هذه الحقيقة المشرقة. والحديث عن الصحابة وآل البيت رضي الله عنهم, هو حديث عمّا كان يجمع بين المسلمين من الرعيل الأول من محبة ووفاء وإيمان, ذلك أنهم آمنوا برب واحد ودين واحد, ونهلوا جميعًا من معين النبوة, حيث كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم معلمهم وقائدهم ومربيهم.
لذلك استحق المسلمون من سلفنا الصالح محبة الله ورضوانه وتفضيله إياهم على غيرهم بما تجسد فيهم من عظيم أخلاق وحسن فعال.
ولعلّ الأخوة التي قامت بين المهاجرين والأنصار, وما قدمه كل منهم في نصرة الدين وإعلاء شأنه دليل على الذين يريدون تشويه هذا المجتمع. فالمهاجرون تركوا أموالهم وديارهم وجاءوا إلى دار الهجرة نصرة للدين.
والأنصار قاسموا إخوانهم المهاجرين المال والتجارة, وصارت المؤاخاة بينهم مثلًا يضرب إلى قيام الساعة.
وإذا كان هذا هو حال المهاجرين والأنصار, وحال المسلمين عمومًا, فكيف لنا أن نتخيل علاقة عموم المسلمين بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم, حيث أن الصحابة هم أكثر الناس إيمانًا بربهم, ومعرفة بحق نبيه صلى الله عليه وسلم وآل بيته الطاهرين رضوان الله عليهم.
نقول هذا لنعرج بشيء من التفصيل على العلاقة التي كانت تربط بين صحابة رسو الله صلى الله عليه وسلم, وآل بيته, وهي العلاقة التي كانت مثالًا لأخلاق المسلمين من سلفنا الصالح, وهي التي تتناولها كتب هذا الشهر, والكتب الثلاثة التي نحن بصدد تناولها, تكمل بعضها بعضًا, وتكاد تعطي صورة واضحة عن توقير الصحابة, وأهل السنة عمومًا لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم واحترامهم ومحبتهم, وما كان يجمعهما من النسب والمصاهرة.