ثالثًا: إن إقامة نظام سياسي قائم على أساس ديني سيحيل العراق إلى ساحة أكيدة للصراع الديني والطائفي والمذهبي, على غرار لبنان أبان الحرب الأهلية 1975-1991, ويدلل المتخوفون من هذه النتيجة بما جرى ومنذ الآن للمسيحيين في بغداد والبصرة الذين اعتدى عليهم المتظاهرون الموالون لدعوة السيستاني بالإضافة إلى الممارسات الإجرامية التي مورست ضد بعض الفتيات من غير المحجبات في بعض المحافظات العراقية وبخاصة في الجنوب وضد دور السينما وهيكلها تدلل على النزعة الظلامية العدمية والعدائية للإسلام السياسي تجاه أية مظاهر علمانية أو مظاهر طبيعية للآخر من ديانات أخرى أو قوميات أخرى أو أي شيء آخر داخل النسيج الوطني العراقي.
رابعًا: لقد شكل القرار 137 الصادر عن مجلس الحكم العراقي بشأن إلغاء قانون الأحوال الشخصية العراقي العلماني الصادر في عام 1958 وإحلال بدلًا منه قانون الأحوال الشخصية على أساس ديني وفي غياب أغلبية أعضاء مجلس الحكم العلمانيين وبتأثير من المتدينين الشيعة داخل المجلس وبدون أي مقدمات ديمقراطية أو أي حوار وطني تأكيدًا آخر على أن الإسلام السياسي الشيعي في العراق وأي إسلام سياسي آخر سيمضي بلا شك نحو اعتقال المجتمع العراقي باسم الدين بعد أن تحرر من اعتقاله باسم الأمة العربية وقضاياها في ظل نظام صدام حسين البائد.