بكلام مختصر يؤكد الخبراء المطلعون أن ما حصل مؤخرًا هو تتمة لاستراتيجية حكم الرأسين واللعب على التوازنات الدخلية وصراع الأجنحة لزيادة الغموض والألغاز في قراءة طريقة الحكم وصنع القرار في إيران الذي كان ولا يزال في يد المرشد الولي الفقيه أية الله علي خامنئي ومجموعة من الملالي من بينهم، بل لعله أبرزهم، هاشمي رافسنجاني... ويلفت هؤلاء إلى أن فوز رافسنجاني برئاسة مجلس الخبراء ما كان ليحصل ضد إرادة المرشد خامنئي الذي يملك سلطة واسعة على الـ 86 عضوا الذين يشكلون مجلس الخبراء والذين يدينون له إما بانتخابهم أو بتعيينهم ممثلين للولي الفقيه في المناطق أو حتى بالعائدات المالية التي يجنونها.
مفاجأة التوقيت
ومن هنا يبدو السؤال الأهم الذي تطرحه العواصم الكبرى، وهو: لماذا اختار المرشد"ترقية"رافسنجاني و"إذلال"نجاد وهل تخفى عليه إعادة نجومية رافسنجاني استراتيجية إيرانية جديدة برسم الداخل والخارج، وماذا سيفعل رافسنجاني بسلطته الجديدة؟
في معلومات"الوطن العربي"أن ما حصل في طهران في الأيام الماضية لم يكن مفاجئا إلا في توقيته، فالتقارير السرية المتداولة منذ بداية الضغوط الدولية على إيران بسبب برنامجها النووي والصراع الأميركي ـ الإيراني حول العراق كانت تشير إلى أن"القيادة السرية الإيرانية"الفعلية والتي يعتبر رافسنجاني أحد رموزها الفاعلين، والتي واجهتها المعلنة مجلس الأمن القومي، كانت تعي خطورة المواجهة مع الولايات المتحدة. ووضعت لذلك خطا أحمر هو تفادي المواجهة العسكرية، ولكن مع عدم التخلي عن البرنامج النووي، وكان الهدف الإيراني هو كسب الوقت وتحسين أوراق طهران في مواجهة واشنطن للوصول إلى صفقة تضمن الطموحات والأطماع الإيرانية بالتحول إلى الطرف الإقليمي الأقوى والمهيمن، وذلك في موازاة العمل على صنع القنبلة النووية وفرضها كأمر واقع.