اللافت أن بعض المراقبين وصلوا في قراءتهم لانتخاب رافسنجاني رئيسا لمجلس الخبراء إلى حد الجزم بنهاية"النجادية"والتيار الراديكالي وتوقع قرب حسم مصير المرشد علي خامنئي الذي بات دستوريا"رهينة"في يد رئيس مجلس الخبراء وبالتالي بداية الهيمنة الكاملة لرافسنجاني على السلطة والقرار في إيران!
لكن العارفين بخفايا تركيبة السلطة في إيران ولعبة التوازنات الداخلية والأجنحة والتيارات المتصارعة التي جعلت حتى الآن م الصعوبة بمكان معرفة من يملك القرار الفعلي ومن يحكم إيران، يؤكدون أن انتخاب رافسنجاني لا يشكل في حد ذاته مؤشرا كافيا على التغيير وعلى ظهور معادلة قوى جديدة، ولفت خبير إيراني مطلع إلى ضرورة الحذر في المبالغة في تقويم إيجابيات صعود رافسنجاني وما يقال عن عودته إلى موقع القرار على الساحة السياسية الإيرانية وتصوير ما حصل على أنه ثورة داخل الثورة، فالأمر الأكيد أن رافسنجاني قد انتقم أخيرًا من خصمه اللدود أحمدي نجاد وتياره المتشدد، وأن انتخابات رئاسة مجلس الخبراء كانت عبارة عن معركة"كسر عظم"بين جناح نجاد الذي مثله آية الله مصباح يزدي وجناح رافسنجاني، وأن التيار المتشدد اضطر لسحب يزدي وترشيح رئيس مجلس صيانة الدستور أية الله أحمد جنتى باعتباره قادرا على هزيمة رافسنجاني الذي فاز أخيرًا بـ 41 صوتا مقابل 34 وكانت المعركة قد بلغت ذروتها بين الفريقين عندما شن المتشددون حملة شعواء ضد رافسنجاني وعائلته وصلت حد اتهامه بخيانة الإمام الخميني والوطن وذلك عندما تمت مصادرة الجزء الثالث من مذكرات رافسنجاني الذي تضمن تذكيرًا من الرئيس الإيراني السابق وأقرب المقربين من الإمام بأن الخميني كان قد طلب شطب شعار"الموت لأميركا"من شعارات الثورة، وقبل موعد الانتخاب بيوم واحد أطلق الرئيس نجاد بنفسه أخطر اتهامات التخوين لرافسنجاني عندما تحدث عن"خونة"باعوا أسرار البرنامج النووي ويقلون إلى دول الخليج مواقف