فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 7490

وفي السياق نفسه, فإن إيران - وعلى الرغم من عدم ارتياحها لوجود صدام حسين عدوها اللدود على رأس السلطة في العراق - تشعر بالقلق الشديد لحدوث أي تغيير في العراق في الوقت الحاضر لأنه حتى في حالة إذا ما أدت الحرب الأمريكية على العراق إلى تفكيكه, فإن ذلك لن يعني تحقيق الحلم الإيراني بدولة شيعية في جنوب العراق تناصر نظامها, لأن الولايات المتحدة لن تسمح بتمدد النموذج الإيراني خارج حدوده, ناهيك عن أن العراق يتخذ الموقع الأول في"محور الشر"الذي رتبته الولايات المتحدة, وإيران المرتبة الثانية, ما يعني أنها الهدف المقبل للولايات المتحدة, حال أنجزت مهمتها في العراق.

وبالإضافة إلى ذلك, فإن الولايات المتحدة وفي سياق رغبتها في التمكين للتفوق الإسرائيلي في المنطقة, وبعد أن تتخلص من القوة العراقية, من المتوقع أن ينصب اهتمامها على إيران, لتسييد إسرائيل, بما يمكن من فرض شروطها للتسوية وإيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي.

كل هذه العوامل المعقدة دفعت طهران إلى اتخاذ موقف متشدد في بداية الأمر تجاه الحملة الأمريكية ضد العراق, ولكن هذا الموقف المتشدد التزم الصمت في مرحلة لاحقة كما سبقت الإشارة ما فهم ضمنًا على أنه تأييد لهذه الحملة جاء على خلفية توافق لابد أن يكون قد حدث بين طهران وواشنطن.

المبادرة الإيرانية:

وفي الواقع, فإنه كانت هناك عدة مؤشرات تدعم مثل هذا التكهن, حيث شاركت المعارضة الشيعية التي تحتضنها طهران مع باقي فصائل المعارضة العراقية المدعومة من قبل الولايات المتحدة في عدة اجتماعات, بعضها عقد في واشنطن, وربما كانت إيران تسعى إلى أن تتعامل مع الولايات المتحدة هذه المرة بالطريقة نفسها التي تعامل بها الطرفان في الحرب الأمريكية على أفغانستان, أي أن يتم تنحية الخلافات جانبًا لتحقيق هدف الطرفين في الإطاحة بنظام صدام حسين دون أن يعني ذلك حصار إيران في مرحلة ما بعد صدام.

السياسة البراغماتية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت