والأمر المؤكد أن للشيعة العراقيين"العلمانيين"وجودهم أيضًا, وبأعداد كبيرة. ولكن سنوات الرعب التي فرضها صدام ساعدت على توليد تيار خميني قوي بين الشيعة العراقيين. فالدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية وأنصار الصدر جميعهم يريدون جمهورية إسلامية, واثنان من التنظيمات الثلاثة يتبنيان"ولاية الفقيه"الخمينية. ومن الأمور المثيرة للسخرية أن وولفويتز زار النجف وكربلاء في النصف الثاني من تموز / يوليو وأثار من غير قصد تظاهرة في النجف. وزاد مشاة البحرية (المارينز) الأمريكيون إجراءاتهم الأمنية بسبب هذه الزيارة, التي جاءت بعد يوم واحد من خطبة مقتدى الصدر الملتهبة التي دعا فيها إلى إقامة حكومة ظل وميليشيا شعبية شيعية. وقد زادت إجراءات الأمن الإضافية من المخاوف بين أنصار الصدر من أن الولايات المتحدة إنما تخطط للقبض عليه (وهو الأمر الذي كان صدام ليفعله بالنهاية) . وقد أثارت الشائعة عن وقوع هذا بالفعل تظاهرات قام بها آلاف من أنصار الصدر لاحقًا في أحد أيام السبت. بعد أن كان وولفويتز قد غادر العراق. وتكررت هذه التظاهرات يوم الأحد إلى أن اقتنعت الجموع بأن مقتدى الصدر لم يتعرض لمضايقات.
ختامًا
لقد أطلقت الولايات المتحدة -بإزاحتها حكم البعث وإزالة القيود عن النزعة الإسلامية العراقية- قوة سياسية جديدة في الخليج, لا صعود تنظيم مدني وعواطف ديمقراطية تخيلها المحافظون الجدد الأمريكيون, إنما مطامح للشيعة العراقيين ببناء جمهورية إسلامية (1) . وكانت نتيجة ذلك عاقبة كان من الممكن التنبؤ بها للسنوات الثلاثين الماضية من الصراع السياسي بين الشيعة وحكم البعث, ولقد توقع محللو السياسة الأمريكيين نتيجة مختلفة فقط حينما كانوا يتجاهلون التاريخ.
(1) الجمهورية التي يطمح الشيعة إلى تأسيسها شيعية على المنوال الإيراني, وليست إسلامية بمعناها العام, وتكون لجميع المسلمين (الراصد) .