لم ينه انتهاء حكم البعث المعارك التي طال أمدها بين خصومه, فقد شنّ المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وكتلة الصدر الثاني وحزب الدعوة وأتباع آية الله العظمى علي السيستاني حربًا خفية كل منهم ضد الآخر, تصارعوا فيها من أجل السيطرة على فضاءات رمزية أساسية. كان الفضاء الرئيس بينها ضريح الإمام الحسين في كربلاء وضريح الإمام علي في النجف. وحارب أنصار الصدر أتباع (آية الله العظمى) علي السيستاني من أجل حق إلقاء المواعظ في جامع الحسين. وفي أواخر تموز / يوليو تظاهرت جموع أنصار الصدر أمام الضريح في كربلاء ضد الوجود الأمريكي في المدينة, ورد مشاة البحرية (المارينز) على إطلاق النار بإطلاق النار على الجموع, فقتلوا واحدًا على الأقل وجرحوا تسعة. ولما كان أنصار الصدر يعرفون قوة ضريح الحسين كرمز للمقاومة للأجانب, فإنهم استفزوا المارينز الذين يجهلون الأمر. وفي النجف طغت أنباء كثيرة الصيف عن عصابات من أنصار الصدر هزمت مساعدي السيستاني وأقاربه ورجال الدين المحيطين به واستولت على المعاهد الدينية في المدينة. وفي تموز / يوليو اقتحم أنصار الصدر إدارة الممتلكات الدينية للسنة في البصرة, ما أثار انزعاجًا بين تلك الأقلية (1) من أنصار الصدر يعتزمون الاستيلاء على الجوامع وغيرها من ممتلكاتهم. وتظاهر نحو 1500 سني ضد هذا التهديد. كذلك تورط أنصار الصدر في إثارة الاضطرابات المناهضة للتحالف في البصرة في 9 - 10 آب / أغسطس.
(1) الكاتب هنا يردد ما دأب الشيعة من إثارته من أن السنة أقلية في العراق, وقد نشرنا في الراصد دراسات ومقالات عديدة بينت كذب هذا الادعاء الذي صار كالحقيقة المسلّم بها في وسائل الإعلام للأسف الشديد (الراصد) .