بعد وفاة الخوئي عام 1992 حدثت فجوة أجيال, فقد مال الشيعة من كبار السن من أتباع الخوئي, إلى اتباع (آية الله العظمى) علي السيستاني الذي كان في الأصل من إيران. ولأنه كان من أنصار التهدئة, فقد رفض التدخل في أمور السياسة, ورفض نظرية الخميني في حكم رجال الدين. مع ذلك, فإن الجيل الجديد كان منجذبًا إلى دارس نشط يدعى محمد صادق الصدر وهو ابن عم منظر الحكومة الإسلامية في العراق محمد باقر الصدر, وقد برز صادق الصدر كمنظم سياسي فيه لمحة عبقرية, وقد أقام شبكات من المؤمنين الموالين له في البصرة وشرق بغداد والكوفة ومدينتي النجف وكربلاء (المقدستين) . وعلى الرغم من أنه لم تكن له مكانة السيستاني إلا أنه كان أيضًا يفتقر إلى حذر كبار السن, في التسعينيات تحدى الصدر الثاني -كما أصبح يعرف- صدام مرات عدة.
وكان صدام قد حاول أن يحرّم صلاة الجمعة بين الشيعة, وأصر الصدر الثاني على أن يؤمهم, وأقام شبكة من الجوامع في أزقة شرق بغداد, حيث كانت الجموع تحتشد بحماس بعد ظهر أيام الجمعة. وكان الصدر يشبّه صدام بخليفة طاغية من العصور الوسطى اضطهد الشيعة في زمانه, ونظم محاكم دينية شيعية في جميع أنحاء البلد. وحاول الصدر أن يقنع الشيعة العشائريين بأن ينضووا تحت راية الفقيه الرسمي. وقد كان يعنف النساء -بمن فيهن المسيحيات- اللاتي يجرؤن على الخروج سافرات بغير حجاب. وكان يعنّف أتباعه إذا هم ارتدوا ثيابًا عليها علامات غربية, كما كان يبشر ضد إسرائيل. وقد قبل نظرية الخميني في"ولاية الفقيه", وربما كان يضع عينه على المركز نفسه في العراق.
كسب الصدر الثاني نحو مليونين من الأتباع إلى صف شيعيته المتشددة على غرار الخميني. ثم -وبعد أن أنذره صدام بالتزام الصمت- اغتالته شرطة صدام السرية واثنين من أبنائه في شباط / فبراير 1999. وانفجر الجنوب في تظاهرات أخمدت -كما يمكن التنبؤ- بأحذية العسكر.
الشيعة تحت الاحتلال