شكل غزو الكويت حرب الخليج الثانية (1990-1991) مناسبة ذهبية لشيعة الكويت للظهور والارتقاء, ذلك أن الذي قام بالاعتداء على بلادهم هذه المرة هو صدام حسين الذي كان يحارب إيران قبل سنوات قليلة, وقد استطاعت هذه الأزمة أن توحد المشاعر الكويتية تجاه العراق باعتباره عدوًّا لا مجال للوفاق معه, واتخذ السنة في الكويت والشيعة موقفًا متطابقًا تجاه العراق وصدام حسين, كما أن النظرة الكويتية بدأت تتغير تجاه إيران, فإيران التي كانت بالأمس معتدية صارت اليوم إحدى ضحايا نظام صدام, خاصة وأنها أعلنت أنها لن تقف إلى جانب صدام -عدوّها اللدود- في هذه الحرب .
وهذه التطورات تجاه إيران تزامنت مع وفاة الخميني, واستلام هاشمي رفسنجاني رئاسة الدولة, الأمر الذي ظنه العالم بأنه انتهاج لسياسة إيرانية جديدة تقوم على الحوار والاعتدال بدلًا من سياسة تصدير الثورة الصدامية التي عمل بها الخميني.
وبالرغم من أن الأيام اللاحقة أثبتت أن سياسة تصدير الثورة ما زالت سارية وإن كانت بأساليب جديدة, إلا أن دول الخليج ودولًا عربية أخرى ومنها الكويت بدأت بتحسين علاقاتها مع إيران وتطوير التعاون الاقتصادي, وتوقيع اتفاقيات في كافة المجالات, وقد كان من شأن هذه العلاقات الودّية الجديدة بين الكويت وإيران أن تؤدي إلى توسيع نفوذ شيعة الكويت, خاصة وأن إيران اتخذت موقفًا داعمًا للإطاحة بالنظام العراقي سنة 2003, وإن تطلب الأمر تقديم العون والمساعدات للقوات الأمريكية وحلفائها, وهو الأمر الذي كانت تتمناه الكويت منذ سنوات طويلة.